الرئيسية »  #شذرات_من_معرفة | الريادة الاجتماعية

Social entrepreneurship

What everyone needs to know

David Bornstein

Susan Davis

الريادة الاجتماعية

كل ما تحتاج معرفته عنها

للمؤلفين: ديفيد بورنستين وسوزان دافيس

 

 

لسماع الملخّص: بودكاست الريادة الاجتماعية

لقراءة أبرز ماورد في الكتاب: انفوجرافيك الريادة الاجتماعية

 

لنعرف بدايةً الريادة الاجتماعية: ما معنى الريادة الاجتماعية؟

هي العملية التي يبني من خلالها المواطن المؤسسات أو تحويل القائم منها بهدف تقديم حلول متقدمة للمشكلات الاجتماعية مثل الفقر والمرض والأمية والتلوث البيئي وتجاوزات حقوق الإنسان والفساد وذلك لتحسين حياة الآخرين. الأكاديميون والممارسون وفاعلو الخير يمثلون هذه الريادة بطريق مختلفة على أنها تخصص ومجال وحركة.

وبحسب غريغ ديز، أب تعليم الريادة الاجتماعية، فإن الرائد الاجتماعي هو الذي يسعى لتحسين القدرة الإنتاجية للمجتمع وتقديم البديل الإبداعي الذي يحفّز التغيير الاجتماعي، وذلك بإيجاد تشكيلات جديدة بين الناس والموارد التي تحسّن إلى حد كبير للغاية من قدرات المجتمع على معالجة مشكلاته.

الرائد الاجتماعي، بحسب غريغ، يوجد قيمة شعبية ويقدم فرصاً جديدة ويبتكر ويتبنى ويتصرف بجرأة ويوازن الموارد التي لا يتحكم بها ويُظهر قدراً عالياً من الشفافية.

الرائد الاجتماعي ليس دوراً جديداً، بل هو قديم بقدم الزمان إلا أنه اتخذ مسميات مختلفة مثل المنظر والإنساني وفاعل الخير والإصلاحي والمتديّن والقائد. وغالباً ما يشد انتباه الآخرين إلى شجاعته وشغفه ورؤيته  إلا أن الجوانب العملية لإنجازاته غالباً ما تُغفل.

لطالما كانت هناك ريادة اجتماعية تستجيب لمشكلات المجتمع، إلا أنها لم تكن بذلك التوسع حتى القرن السابع عشر، إذ كان تحكم الناس بتعاملاتهم الاجتماعية والاقتصادية قبل ذلك الوقت محدوداً. بعد هذا القرن حيث اندلعت الثورات الأوروبية على الكنيسة وأنظمة الحكم ظهر قطاع جديد مكّن الافراد من إعادة تنظيم إنتاج شركاتهم، وهو القطاع الخاص.

مع توسع قطاع الخاص أو قطاع الأعمال لاحقاً، عملت المؤسسات فيه على تسريع نمو رؤوس الأموال وتقديم التدريب الإداري والتجاري وتشجيع الشركات على تحسين أدائها ونشر المعرفة المتعلقة بقطاعها في المجتمع وتيسير المشاريع الناشئة وتنظيم الأنشطة المالية. أدى هذا التوسع إلى تكوين ثروة جديدة، هي الطبقة المتوسطة العريضة، ووسائل راحة جديدة، مثل الغسالات والإضاءة ووسائل النقل السريعة، ونُظمت حياة جديدة مثل تقليل عدد ساعات العمل والإجازات والتقاعد، ورافق ذلك ظهور مشكلات جديدة بما في ذلك نزوح السكان ووأد الثقافات التقليدية والإساءات العمّالية والمشكلات البيئية.

كل هذه المشكلات وأكثر تثبت العلاقة الوطيدة بين الريادة الاجتماعية وقطاع الأعمال حيث أن الأولى وُجدت لمعالجة مخلفات نجاح الأولى.

متى ظهرت الريادة الاجتماعية كحركة عالمية؟

علينا النظر في الماضي لنجيب على هذا السؤال إذ مرّت الريادة الاجتماعية بثلاثة أطوار، ونعيش حالياً في طورها الثالث.

إلى فترة قريبة وحتى في الدول المتقدمة، كان النساء وذوو البشرة الداكنة والاحتياجات الخاصة والأقليات يواجهون الإقصاء والحرمان من حق التصويت أو مزيداً من العنصرية التي يدعمها القانون. إلا أنه وخلال الأربعين عاماً الماضية تغيرت الأنماط الاجتماعية وأتيحت لهم المزيد من الفرص، وحصل الشيء نفسه حول العالم حين تهاوت الأنظمة الحكومية الشيوعية ووصلت خدمات التعليم والصحة والاتصالات لمئات الملايين من العائلات ونتج عن النمو الاقتصادي توسعاً في الطبقة الوسطى. نتج عن ذلك انفجارٌ في النشاط المدني بما في ذلك إنشاء ملايين من المنظمات ذات المقاصد المجتمعية.

ولما فشلت الحكومات في تقديم واجباتها المُناطة بها وفي التعامل مع المصالح التجارية إذا ما تعلق الأمر بحماية البيئة وحقوق الإنسان وظروف العمل والرعاية الصحية، برزت الحاجة للإصلاحات التي لن تكون إلا عبر المؤسسات المسؤولة عن حماية المصالح العامة.

أثر هذا التقدم أيضاً في نزوح مئات الملايين من العائلات من الريف للمدينة، ليصبح أفراد هذه العائلات لاحقاً، خصوصاً في البرازيل والصين والهند وأندونيسيا، أكثر الرياديين الاجتماعيين تأثيراً وفاعلية خاصة على المجتمعات ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي المتدني إذ مكنوا لهم ما يساعدهم في إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وكما هو معلوم فإن الدعم المالي المصغر والمساعدة التجارية غالباً ما يُفضي إلى زيادة  المشاركة السياسية.  

نتج عن التغيرات التي حصلت في العقود الأخيرة، كما سلف، مشكلات بيئية واجتماعية واستهلاكية لم ينتظر الناس الحكومات والشركات لحلّها نظراً لبطء تحركاتها، إنما قادوا الدفة بأنفسهم فأنشؤوا المنظمات ذات الغايات المجتمعية التي تقدم حلولاً يناسبها.

ماذا يفعل الرائد الاجتماعي؟

دور الرائد الاجتماعي هو نقل المجتمع من التوازن الموروث المستقر غير العادل إلى وضع جديد حيث التوازن المستقر العادل وهو الوضع الذي يطلق الطاقات ويخفض معدل المعاناة على نطاق واسع. كما يعمل على التحقق من أن الأفكار المُغيّرة قد غُرست وغيرت تفكير الناس وسلوكياتهم في المجتمع.

الإصلاحات على هذا المستوى عادة ما تطالب الأنظمة بالتغيير، ولهذه المطالبة صعوباتها غير الاعتيادية كالتكذيب والإدراك القاصر وضعف الموارد. بإدراكنا هذه الصعوبات وغيرها التي تواجه التغيير الإصلاحي سنفهم سبب عدم حل المشكلات الكبرى في الأنظمة الديموقراطية الحديثة حيث تحاول الحكومة الموازنة بين الحكومات تضارب مصالح الملايين من الناس مع الضغط المتواصل الذي ترزأ تحته للوصول إلى نتائج ملموسة خلال فترة قصيرة.  

وعلى صعيد آخر، إذا لم تقدم الحكومات دعمها لهذه المشاريع، فإن استغناءها عن الدعم الخارجي أو وضع حدود لها يُمكنها من تصميم الحلول المناسبة للبيئة المحلية ويسمح بالتجارب المستمرة ليصل الفريق إلى أفضل حل ممكن لمشكلات تلك البيئة، وهذا ما لا يقدمه الدعم الخارجي إذ يأتي بالحلول المصممة الجاهزة وبغض النظر عن البيئة المُستقبلة ويتوقع تنفيذها خلال فترة معينة وإلا قطع دعمه، ولنا في تجربة يونس من بنغلاديش خير مثال على ذلك إذ أنشأ ما يُعرف ببنك الفقراء، أو بنك جرامين ، الذي بنى رأس ماله الفقراء وعمل به ووسّع ونظم أعماله وأعمال المتقدمين للقروض، وكل دعم يُقدم له كان يقابله بشرطه: أن لا يتدخل مانحه بسياسات البنك. بذلك كان البنك مشروع مجتمعي من المجتمع وإليه، قائم باحتياجاته، ويقيسها ويتابعها ويتيح تجربة الحلول مرة بعد مرة للتوصل إلى أمثلها دون ضغوط أو توجهات.

نتوصل بذلك أنه لابد أن يكون لصنّاع القرار موقف حازم وثابت حيال ما يقدمونه من حلول اجتماعية فلا يرضون بتخفيض معاييرها أو تأقتيها.

أمّا ما يتعلق بالناس، أو المستفيدين من خدمات المشاريع المجتمعية فإنهم غالباً ما يقفون في وجه الأفكار الجديدة، فيخوضون معارك إبطالها غير مدركين لنفعها، منهم الموظفين الذين يرفضون التقنيات الجديدة والمعلمين الذي يتركون سلك التعليم مبكراً رفضاً لما فيه، وهذا شأن الأفكار الواعدة: تبدأ رائعة إلا أنها لا تزدهر عند التطبيق، ويحصل ذلك حين لا تكون المنظمة قادرة على استدامة جودة تطبيقها. لذلك لابد على الرائد الاجتماعي أن يجذب النظر والاهتمام لفكرته كما يجذب التمويل وأن يقاوم المعارضة والتجاهل ويبذل جهده في سبيل التغيير وتحريك القوى السياسية.

منظمة أشوكا، وهي المنظمة العالمية التي تبحث عن الروّاد الاجتماعيين لدعم مشاريعهم، تركزّ في بحثها، لا على الفكرة الجيدة، فالأفكار الجيدة أكثر من أن تحصى، إنما على الشخص الذي قدّم تلك الفكرة لتسأل هذه الأسئلة: كيف هي شخصيته؟ ما مدى تحمله للإحباطات ومقاومته العراقيل؟ كيف هو تحفيزه لفريقه؟ وما إلى ذلك من أسئلة تتعلق بتنفيذية ذلك الفرد، إذ أن تطبيق الفكرة بدايةً ثم استمراريتها واستدامتها تعتمد على من أطلقها وأخذ على عاتقه  تنفيذها. ما عدا ذلك ما هو إلا فقاعات تنطلق عالياً ثم تختفي لاختفاء همّة مطلقها.

مواصفات الرائد الاجتماعي:

للرائد الاجتماعي مواصفات تؤهله لهذه الريادة. فهو ابتداءً يبادر إلى التغيير ويقود عملياته ويتعلم من أخطائه ويسعى للتنمية المستدامة المركزّة على جانب معيّن، بالإضافة إلى إيجاده الطريقة المناسبة للتعرّف على من بمقدوره أن يخدم المبادرة المجتمعية وينسق الجهود في سبيل ذلك لتكون الحلول المطروحة أنجح من سابقاتها، ويمكن تلخصيها بأن مواصفته هو المزيج المعقد من الاستماع والتوظيف والإقناع.

لن تكون الريادة الاجتماعية فعّالة إذا لم يكن فيها مساحة للخطأ والتجربة وانفتح الناس للحديث عن الفشل وتقييمه، ولن تكون ناجعة إذا كان ضغطها اليومي يحول بين الريادي وفريقه وبين التركيز على الهدف طويل المدى.

كيف يظهر الرائد الاجتماعي؟

لا ينحصر الروّاد الاجتماعيون في مجالٍ ما أو صناعة، فمنهم الطيب والمهندس والمدرس والصحفي والمبرمج ورجل الأعمال، ودخول بعضهم العمل المجتمعي كان بسبب تعرفهم على رائدٍ فيه أو لمشكلة عائلية.

أظهرت الأبحاث أن الرائد الاجتماعي لا يولد فطرةً بالريادة الاجتماعية، إنما أثّرت على توجهه أحداث في طفولته كأن يكون قد تربّى على يد من يدفعه للمبادرة دائماً، أو تعرّض لإساءة ممن يُفترض أنه القدوة. كما لُوحظ أن الرائد قبل اكتشافه ريادته أنه يستثمر قوته في نفسه؛ أي يعمل على تحسين نفسه بداية قبل تأثيره على غيره، وأنه شخص توّاق للمعرفة والتجربة والملاحظة وفي كل مشكلة تحصل أو خطأ يبحث عن الأسباب أولاً، ويتعلم ما استطاع ليتجاوز ما لم يستطع.

إن أكثر فكرة مغلوطة عن الرائد الاجتماعي أنه مقتحم للمخاطر، وهذا ليس بصحيح إذ أن النجاح عنده مهارة وليست مغامرة، أي يسعى له بخطوات محسوبة فهو ليس مقامر إذ يبذل أقصى ما يمكنه لخفض مستويات المخاطرة والارتباك.

ما الفرق بين الريادة الاجتماعية وريادة الأعمال؟

الفرق الرئيسي هو الغرض من الريادة.

الرائد الاجتماعي يسعى إلى توسيع أحد أشكال التأثير الاجتماعية وغالباً ما يكون حاجة ملحّة لم تُعالج كما ينبغي، أما رائد الأعمال فهو الساعي لزيادة الأرباح وبناء كيان يقدم خدمة  لعملائه وعملاً ذا معنى لموظفيه، ولا غنىً للعالم عن أيّ منهما، ويتفقان في المواصفات من رؤية ومبادرة وتنظيم وتسويق.

ما الفرق بين الريادة الاجتماعية والحكومة؟

الرائد الاجتماعي، بعكس الحكومات، لا يمتلك الموارد الكبرى ولا يطالب بالالتزام، وعليه ان يُيسر تلك الموارد التي بيد غيره ويحاول إقناعه بالأهداف القيّمة التي يسعى لتحقيقها.

المبادرات الكبرى أي التي على نطاق واسع حين تدعمها الحكومة لا تكون ذات أثر مُعاين إذ تتولى تنفيذها جهات بعقود وتخضع للتنظيمات والإجراءات التي ما فُرضت إلا للحد من الاستهلاك أو الفساد إلا أنها هي ذاتها التي تحد من مرونة المبادرة واستجاباتها الفورية لأي تغيير، إذ لابد من إصدار الموافقة عليه بعد إجراءات مطوّلة. وإذا ما وُضعت للمبادرة خطة، فلابد من تنفيذها ولا رجوع فيها بغض النظر عن أي أحداث أو احتياجات أو حتى انعدام فاعلية.

المُبشّر في الأمر أنه يمكن للحكومات أن تتبنى توجه الريادة الاجتماعية بمرونتها وفاعليتها ومواصفتها بأن تضم إليها الروّاد وتيسّر لهم الإجراءات والموارد وتتبنى هذا الفكر –أي الريادة الاجتماعية- في بعض مشاريعها. وضع الحكومة والرياديين أيديهم بأيدي بعض هو ما سيعالج المشكلات المجتمعية على نطاق واسع وباستدامة طويلة المدى.

ما الفرق بين الريادة الاجتماعية والنشاط الاجتماعي؟

الفرق الجوهري هو أن الناشط الاجتماعي يهدف إلى التأثير على صنّاع القرار بالتأثير على التوجهات الشعبية، بينما يقدم الرائد الاجتماعي مجموعة متنوعة من الخيارات بما في ذلك بناء الكيانات التي تنفذ الحلول المرغوبة، وهذا لا يمنع من تقاطع العملين.

الفرق الثاني أن الناشط الاجتماعي، تاريخياً، كان من الخارج بينما كان وما زال الرائد الاجتماعي من مجتمعه وبيئته. بالإضافة إلى أن الناشط يتصوّر أن ضغطه سيغير موقف الحكومات أو الدول، وهذا ما يحصل فعلاً، لكن هذا الضغط دون تقديم حلول وبدائل جعل الآن ردود الفعل حيالهم عنيفة ومقاومة، وهذا ما يدركه الرائد إذ يقدم مع ضغطه حلولاً لتحسين المستقبل إذ رؤيته في ذلك إما أن نقدم لهم المشورة أو ننافسهم.

 

تحديات التغيير

ما هي القيود المالية الرئيسية؟

تواجه الريادة الاجتماعية تحدياً في تكوين رأس المالي الأساسي لإقامة مشاريعها المجتمعية ولديها في ذلك ثلاثة خيارات هي الغالبة: فإما أن يكون عن طريق الحكومات أو المؤسسات أو الجهات الخيرية. ولكلٍ خيار تحدياته، فالدعم الحكومي يُرهق الرائد بالتقارير الدورية والتفصيلية ويحد من مرونة تصرفه خارج الخطة، والمنظمات دعمها لا يغطي المتطلبات غالباً، لذلك يفضل الرواد الجهات الخيرية لدعمها وإن قل مع مرونتها العالية نسبياً، إلا أن إجراءاتها المطوّلة تؤخر المشروع المرجوّ. نسبة قليلة جداً من القطاع الخاص تفتح أبوابها للريادة الاجتماعية، وإذا ما حصل ذلك كانت الأوسع تأثيراً.

وقد تغيّر حال الريادة الاجتماعية في العقدين الأخيرين لتزيد أعداد منظمات القطاع الخاص التي تموّله ويتبنى رواده نماذج التخطيط التجاري وإيجاد التمويل الذاتي للمشروع.

التحدي الآخر الذي يواجه الريادة الاجتماعية هو الدخل المادي للعاملين فيه. ففي السابق كان الفرد بين خيارين: إما أن يعمل للمال أو يعمل لهدف سامٍ، هما خياران لا ثالث لهما قديماً. وسبب ذلك قلة الموارد في القطاع المجتمعي بمقارنته مع القطاع التجاري مما يؤثر على مداخيل العاملين فيه. إلا أن هذا الحال يشهد تحسناً للأفضل بل وحتى انتقال موظفين من القطاع التجاري لهذا القطاع رغم انخفاض الدخل بنسبة معينة مما يعني إمكانية الجمع بين الريادة الاجتماعية وتحسين الدخل.

 

كيف يُقاس أثر الريادة الاجتماعية؟

يصعب حقيقةً قياس أثر الريادة الاجتماعية لأنها نوعية ولأن أثرها لا يُرى إلا بعد فترة طويلة نسبياً قد تمتد لعقود، إلا أن هناك طريقة فعّالة وُجدت لقياس هذا الأثر وهي مقدار توسّع العمل الريادي اجتماعياً وارتفاع ميزانيته، فهذان مؤشران على أن لهذا العمل قبول وثمار آنيّة.

تكوين المجتمع الابتكاري

 

كيف تغير الريادة الاجتماعية الأفكار؟

تغيّر الريادة الاجتماعية أفكار الآخرين بأن تقنعهم أن أصعب المشكلات وأعتاها ممكنة الحل، وأن التغيير يحصل على المستوى الفردي أيضاً، فإذا ما تحرّك فرد بجهوده الشخصية لحل مشكلةٍ ما، فإنه سيستطيع حلّها بطريقة أو أخرى، وهذه هي الخطوة الأولى التي ستثمر لاحقاً عن منظمات قائمة لتحل مشكلةً تحرك نحوها فردٌ ما.

 

كيف تخرّج المدارس الابتكاري الاجتماعي؟

لربما كان الحديث عن تنشئة الطفل ليكون مبتكراً أو صانع قرار في وقت يواجه فيه صعوبةً في تعلم القراءة والرياضيات حديثاً بلا معنى، إلا أن الواقع خلاف ذلك. تغلّب معظم أساليب التدريس الجانب المعرفي على الجوانب الوجداني، ولابد من الموازنة بينهما وتقديم التعليم بدايةً بالتجربة الوجدانية إذ وُجد أن الطفل إذا ما مرّ بها مبكراً سكون مقبلاً على الجوانب المعرفية.

إذن، على المدراس أن تعتني بالطلبة من حيث أنها تعلّمهم أن أفكارهم مهما كانت لها قدرها، وأنه لا ضرر من طرح الأسئلة والمبادرة، وفي مساعدة الآخرين متعة وأن التجربة والخطأ أفضل من الجمود كلياً.

فإذا ما أخذت على عاتقها التركيز على هذه الأمور استطاعت إعداد الطلبة ليكونوا رواداً اجتماعيين باختلاف مجالاتهم في وقتٍ مبكّر وبما فيه خيرٌ للمجتمع والبشرية.

ماذا عن الريادة الاجتماعية على المستوى الجامعي؟

الجامعات في الحقيقة هي المحضن الذي يُفترض أن يكون انطلاقة الرائد الاجتماعي وذلك لتنوّع التخصصات فيها وإمكانية توجيه مناهجها لتعريف الطلبة بالريادة الاجتماعية وكيفية استثمار ما يتعلموه لخدمة هذا المجال عن طريق مثلاً الهندسة المدنية والرعاية الصحية والقانون والطب والتاريخ والإحصاء وغيره ذلك أن ما يخدم هذا المجال جملة تخصصات تندمج فيما بينها لتنفع هذا المجال. إعداد الطالب الجامعي للريادة الاجتماعية يكون أيضاً بعقد الشراكات مع مراكز الريادة الاجتماعية وتقديم التسهيلات والعمل بمرونة لإدخال الطالب في هذا المجال في وقتٍ مبكرٍ ليمكن حل المشكلات القائمة بأسرع من ذي قبل وتفادي المحتملة ما أمكن.

الريادة الاجتماعية: القطاع المتكامل

الريادة الاجتماعية، كما أسلفنا، لا تقتصر خدماتها على مجال معيّن أو تغلق أبوابها دون بعض المتخصصين أو لا يمكن لغير القطاع الخيري رعايتها. الريادة الاجتماعية تتعلق بالمجتمع، المجتمع الذي يبينه ويؤثر به الحكومة والإعلام وقطاع الأعمال والقطاع الخيري. لكلٍ دوره الذي لن يجيده غيره إذا ما أداه على وجهه في الريادة الاجتماعية. فالحكومة مثلاً تقدم التسهيلات لأعمال ومشاريع الريادة الاجتماعية، بينما الإعلام يوسّع دائرة تأثيرها بنشر ثقافتها وعمله رقيباً على جودتها وكذلك قطاع الأعمال يقدم خبراته الاستراتيجية والتنظيمية وتمويله في توجيه مشاريعها في الاتجاه الصحيح والقطاع الخيري بمرونته وأعداد مستفيديه الضخمة ينسّق وصول تلك المشاريع إلى شريحتها المستهدفة.

ما هذه إلا أمثلة، وغيره مما لا يُحصى مما أثبتت الدراسات أن لا غنى للريادة الاجتماعية عنه، وما نأمله أن تعي هذه الجهات أهمية أدوارها في تحسين معيشة المجتمعات التي تتواجد بها وتضع أيديها بأيدِ هؤلاء الروّاد لمستقبل محلّي وعالمي أفضل.

الفعاليات
أبريل 2017
د ن ث ع خ ج س
 
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30