الرئيسية »  اقتصادك أنت | #شذرات_من_معرفة

The Economy of You

Discovery Your Inner Entrepreneur and Recession-Proof Your Life

By

Kimberly Palmer

2014

اقتصادك أنت

استكشف الرائد داخلك واستمر في حياتك رغم التقلبات

لمؤلفته كيمبرلي بالمر

المقدمة

من منا لا يؤرقه حال الاقتصاد المتقلب واحتمالية الإقالة من الوظيفة في أي وقت، الراتب الشهري الذي لا يؤمن حياة تقاعدية كريمة أو لا يغطي تكاليف تغيير جديد في الحياة كالزواج أو إنجاب طفل، تدهور الصحة أو الحوادث المفاجئة، وغيرها من الأسباب التي تجعلنا نعيش في روتين من القلق والضغط النفسي وتدفعنا للبحث عن مصادر دخل أخرى، المصادر التي لا تتطلب مهارة عالية ومعقدة ولا تحبسنا في مكاتب العمل معظم الوقت. أقدم لك عبر هذا الكتاب طرق تنويع مصادر الدخل بلا مجازفة ولا حاجة للاستقالة من الوظيفة  الأساسية لتحقق الأمان المالي والرضا الذاتي وذلك بعد مقابلتي وتتبعي للعشرات ممن يعملون أعمالاً جانبية، وأنا منهم، قد ترتبط بأعمالهم الرئيسية وقد تكون بعيدة كل البعد. جمعت لك المواصفات المشتركة بين هؤلاء وما يمكن تعريف العمل الجانبي به بالإضافة إلى الدروس التي استفدناها والمصادر التي استخدمناها في هذه الأعمال.

يشترك الساعون إلى الأعمال الجانبية لدعم دخلهم الأساسي في تسع صفات وهي:

  • يعرفون دوافعهم بدقة، وقد تكون بعد خسارة أو حدث.
  • يختارون الأعمال الريادية التي تتوافق مع اهتماماتهم ومهاراتهم.
  • يقللون من مصاريفهم الشخصية والعملية في سبيل إيجاد طرق للاستثمار فيما يجيدون.
  • يعتمدون إلى حد كبير على المجتمعات الرقمية.
  • يتقنون فن إدارة الوقت واستراتيجياته حتى لا تتعارض وظائفهم الأساسية مع أعمالهم الجانبية.
  • يعرفون كيفية الوقوف بعد التعرض للفشل.
  • يقدمون المساعدة للمبتدئين ممن كانوا مثلهم مما يصب في صالح أعمالهم أخيراً.
  • يحققون الأمان المالي والإشباع الذاتي من خلال هذه الأعمال.

 

الفصل الأول: أعطني سبباً

يغطي العمل الجانبي الفجوة بين الدخل الأساسي والمصروفات، وحتى تحدد أي الأعمال التي تناسبك وتؤدي هذا الغرض لابد من تحديد هدفك منه. فكر بالهدف الذي تريد تحقيقه بنفسك ولم يحققه لك عملك الأساسي ليكون دافعاً في استمراريتك. قد يكون هدفك بناء العلاقات العامة أو استثمار مهاراتك المهنية التي تعلمتها في عملك الأساسي أو معرفتك المكتسبة أو تجريب مجال جديد يمثل لك الخطة الاحتياطية إذا ما أُقلت. وما أقصده بالعمل الجانبي ليس الوظيفة بالدوام الكامل، إنما العمل الذي يمكنك إنجازه في ساعاتك الحرة، ولطبيعته المتغيرة لابد أن يكون هدفك عاماً بلا تفاصيل، كبداية.

ليكن هذا الهدف هدفاً عاماً وليس دقيقاً، يمكنك العمل على تحقيقه مبكراً فإذا ما حان وقت الحاجة رأيتك تحققه دون مشكلات تذكر أو عوائق. إحدى من قابلتهم ممن لديهن أعمال جانبية تقدم الاستشارات المالية للنساء، تقول إنه لا تمر فترة استشارات دون أن أسمع إحداهن تقول إنها تفاجأت بالإقالة ولا تعرف وظيفة أخرى ولا مهارة ولا ما يمكن أن يسدد مصارفها اليومية.

نظل في غفلة عن العمل للأهداف البعيدة ولا نأخذ بالحسبان تقلبات الأحوال من صحة واقتصاد وظروف عائلية واجتماعية، وهذا ما يجعل الحياة كارثية حين تحل مثل هذه الظروف. من الذكاء إذن تحديد الأهداف والعمل عليها مبكراً فلا تتفاجأ بما يخبئه المستقبل.

 

الفصل الثاني: الخطة الرئيسية

لربما كان من الصعب تحديد العمل الجانبي الذي قد يوفر لك دعماً مالياً ويحقق الأهداف التي تصبو إليها، وأطمئنك أنه لا يحتاج إلى شهادات عُليا أو معجزات، فمعظم من قابلتهم للحديث حول أعمالهم الجانبية تجمع بينهم ميزة الانتباه لما يجري في العالم حولهم، فلما علموا أن الناس يحتاجون لخدمات معينة يجيدونها قدموها لهم. ما الذي تُجيده إذن ويحتاجه الناس؟ ستساعدك هذه الأسئلة في تحديد ما تبحث عنه في نفسك:

  • ماذا تقرأ في وقت فراغك أو تبحث عنه على الشبكة؟
  • ما هي المواضيع التي تناقشها غالباً مع أصدقائك؟
  • كيف تستمع بمساعدة الناس؟
  • ما الشي الذي بإمكانك صنعه أو إضافته أو فعله ولا يجيده غيرك؟
  • ما الجانب الذي تحب فعله في عملك الأساسي وتود لو وسعته أكثر؟
  • ما الشيء الذي يفعله غيرك وتجيده أيضاً؟
  • ما المشكلات التي يمكنك حلها؟

أشرك أفراد عائلتك وأصدقائك في التعرف على نقاط القوة في مهاراتك لتتعرف على العمل الجانبي الذي سيناسبك، ولربما استفدت من تصفح بعض المواقع التي تمثل حلقة الوصل بين مقدمي الخدمات الفردية وطالبها، ولا تغفل في خضم بحثك أن تبحث عما يحتاجه السوق، كُن واقعياً في اختيارك وبحثك.

ما الخطوة التالية حين تجد ما تجد نفسك فيه؟ أن تجربه. جرّب العمل عليه ومدى أهليتك له وكيف يمكنك تطويره أو تغييره بحيث لا تجرفك الحماسة فتضيع وقتك وعملك الأساسي ولا تحجب نفسك عن شرف التجربة التي ربما كانت مفتاح كل خير لك.

بإمكانك استخدام هذه المواصفات لقياس الفكرة التي اخترت أن تكون عملك الجانبي:

  • تكاليف الإطلاق منخفضة.
  • واعدة ويمكن توسيعها وتطويرها.
  • متناسبة مع العمل الأساسي مما يعني أنه يمكنك العمل عليها دون تضارب في الأوقات.
  • تعتمد على إبداعك ومهاراتك الخاصة.
  • تشعر بالمتعة خلال عملك عليها.

وأخيراً، احرص على أن لا يحصل أي صدام أخلاقي بين عمليك الجانبي والأساسي وإلا لما صار لبذلك الجهد في الحصول على حياة كريمة أي معنى. تضارب المصالح أو الصدام الأخلاقي قد يكون بأن تحوّل عملائك من عملك الأساسي على عملك الجانبي دون مبرر أو تستخدم مستندات العمل ووثائقه لصالحك الخاص وغيرها.

 

الفصل الثالث: استثمره

تظهر الدراسات أن الفرد يكون في قمة عطاءه واستعداده للتعلم خلال سني شبابه فإذا ما وصل أربعينياته تقلّص هذا العطاء وصارت خبرته قديمة في هذا الزمن المتسارع فيتعرض لخطر الإقالة واستبداله بشباب آخرين بالعنفوان الذي كان عليه. هذه الفترة أيضاً هي فترة الاستثمار، حين تتعلم مهارات كثيرة ومختلفة وتطورها فتستثمرها في أعمال جانبية تمنحك دخلاُ إضافياً وتؤمن حياتك المهنية مع عدم الإخلال بوظيفتك الرئيسية لكن دون الاعتماد عليها كلياً.  إذن ستعمل خلال فترة الشباب على تنويع مهاراتك وتطويرها لتستمر معك حتى بعد الاستغناء عنك أو عند تركك العمل طوعاً. وسيسبق الاستثمار طبعاً تجربتك للمجال والمهارات، فاحرص أن لا تكون انطلاقتك مكلفة، فلا تضيع مدخراتك أو تقترض، فما نتكلم عنه عمل جانبي تفعله في أوقات فراغك سيتطور لاحقاً. لتكن التكاليف على أقل قدر ممكن وموارد الشبكة لحسن الحظ تساعدك في ذلك.

وأذكر في ذلك قصة أحد المحاسبين الذي كان يساعد زوجته في متجرها الإلكتروني في أحد المواقع المشهورة، حيث كان يعد دفاتر الحسابات والمصروفات والعملاء والطلبات. ولاحظ أن بقية التجار لديهم التساؤلات ذاتها التي كانت عند زوجته حول الحسابات، فطور النظام المالي الذي أعده ونشره لهم، وكان هذا هو أول منتجاته الرقمية التي ما زال يضيف عليها ويطورها إلى جانب الاستشارات المالية التي يقدمها، حتى تجاوز دخله من هذه المنتجات ما مكّنه من إعادة تصميم منزلهما.

أما آخر خطوة تسبق التجريب وتحديد التكاليف أن تعد خطة مالية لمصروفاتك الحالية ومدخراتك وحسابك التقاعدي وأي قروض أو مدفوعات دائمة أخرى. ستساعدك هذه الخطوة في توزيع الدخل الجديد وبحث إمكانية زيادته. معظم من قابلتهم من أصحاب الأعمال الجانبية يتصرف مع هذا الدخل الجديد أو الإضافي كما لو لم يكن موجوداً ذلك أن أهدافهم من العمل لأجله لم تكن لصرفها فورياً، أو على الأقل ليس صرفها كلها في آنه.

وخذ معك هذه الأسئلة:

  • ما الذي أحتاجه لإطلاق عملي الجانبي؟
  • ما الذي يمكن أن يقدمه لي أفراد عائلتي وأصدقائي؟
  • ما هي الموارد اللازمة لهذا العمل وأستطيع استخدامها حالياً؟
  • ما هي المهارات التي يمكنني تقديمها لقاء الخدمات التي أريدها؟
  • ما هي المواقع التي يمكن أن تخدمني فيما أريده وأبحث عنه؟
  • ما هي الاحترازات القانونية التي يجب أن آخذها في عين الحسبان؟
  • ما مدى سهولة الوصول والاستفادة من مهاراتك وخدماتك؟

أعمالنا الجانبية، في الحقيقة، هي ما يعرّفنا، يشكل هوياتنا ويمنحنا الرضا، لأنها هي ما اخترناه عن قناعة ودراسة ورغبة. لربما وجدنا ذلك في العمل الأساسي، لكنه يختفي مع مرور الوقت ووجود رئيس ومرؤوس، وإن وجدته مستمراً فلا تتخلَّ عنه.

 

الفصل الرابع: ابحث عن الأصدقاء

المجتمع البشري عبارة عن تكتلات وشبكات تعارف بشكل أو آخر. وكل شخص يعرف شخصاً آخر يعرف ما يريده شخص ثالث أو لديه ما يفيدهما به. ابحث عن أصدقاءَ جُدد في المجال الذي اخترت أن تدخله. ابن لنفسك شبكة علاقات متنوعة في العالم الافتراضي فهو القوة المؤثرة الحالية. تعرف على الناس في تويتر وفيسبوك وليندك إن، في المنتديات العامة والمتخصصة. تكوينك لقاعدة معارف يساعك في استكشاف المهارات التي تجيدها ويمكن تقديمها على شكل خدمات ومنتجات، ونشر خدماتك إذا ما أعلنت عنها، وتبادل الخبرات مع المخضرمين في المجال مما يجلب لك عملاءَ أكثر وبالتالي دخلاً أكبر. ومن واقع التجربة رأيت أن هذه المجتمعات حين تجمع مختلف الناس تكون عامل دعم وتصحيح وتطوير وتحسين لأنهم ما اجتمعوا إلا للاستفادة والإفادة، عشرات المواقع ومئات التغريدات والتدوينات والتفاعلات المجانية التي تقدم خبراتها وتفاعلاتها وتسوق لنفسها، لم لا تنضم إلى هذا الحشد أيضاً؟

حين تقرر الانضمام لهذه الشبكات لأجل عملك، كُن جاداً في التزامك واستمراريتك فيها، أثبت وجودك وتفاعل مع الجمهور والكتاب والمدونين إذ أن تفاعلك هذا هو ما يعزز حضورك الشخصي في أذهان الناس على المدى الطول ويرغبهم في التعامل معك أو التسويق الطوعي لخدماتك.

 

الفصل الخامس: عرّف الناس عليه

أيهما يدوم أطول: وظيفتك أم شخصيتك؟ شخصيتك طبعاً، فهي ما ستبقى معك إلى الأبد ويميزك الناس بها. اصنع لنفسك شخصية مهنية تمثل العلامة التجارية للخدمات التي تقدمها، وهذا جزء من انضمامك للحشد الذي ذكرناه آنفاً، ولأننا في عصر الإنترنت، بإمكانك فعل ذلك بضغطة زر بفضل الشبكات الاجتماعية. حين يتعرف الناس على ما تقدمه بوضوح، تصير أهلاً للثقة وبالتالي يصبحون عملاءك أو على الأقل يدلون الآخرين عليك. ولا تهمل شخصيتك في العالم الواقعي، إذ أنك وعبر عملك الأساسي ستقيم العلاقات الإنسانية والمهنية مع الزملاء والرؤساء وعدد كبير من الناس ممكن سيكون لاحقاً ناقلاً الانطباعات عنك وموصياً بك ودالاً عليك بفضل ما أثبته في نفسك من مهارات ومعارف.

لا تتحرج من ذلك أبداً، فحتى بعض المشاهير يفعلون ذلك لعلمهم أنه سيأتي أوانٌ لن يقدروا فيه على العمل في مجالاتهم الحالية لذلك بدؤوا منذ زمن في بناء شخصياتهم المهنية وعلاقاتهم التي يمكنهم استثمارها لاحقاً.

احرص أن لا تتعارض طريقة تعريفك عن نفسك بما يفرضه عملك، فبعض الأماكن تمنع موظفيها من الأعمال الجانبية وبعض المديرين يضيف أعباءً إضافية إن علم بعملك الجانبي لاعتقاده أنك تملك وقت فراغ خلال العمل فلا بد أن يُستغل في العمل فقط، وإن كنت تفصل بين العملين.

استخدم هذه القائمة لتتعرف على طريقك في التعريف بخدماتك:

  • من هو عميلك المتوقع؟
  • أين يتواجد الجمهور المستهدف؟
  • كيف يمكن التوصل إليه؟
  • كيف عرفك من عرفك حالياً؟
  • كيف تعكسك حساباتك في الشبكات الاجتماعية؟
  • ما هي نقطة ضعفك المتعلقة بالتسويق وكيف يمكنك تقويتها؟

 

الفصل السادس: الوقت ثمين

يصعب على غالبية الناس الجمع بين العمل الأساسي والعمل الجانبي، فالعمل لما لا يقل عن أربعين ساعة أسبوعياً لا يترك مجالاً لأي عمل إضافي، إلا أن واقع التجارب يُثبت هناك دائماً فسحة لعمل إضافي لأن العمل الذي أقصده هو ما يعتمد على شيء تعرفه وتحبه وقد تمرست به وصرت ماهراً فيه، ويكون ذلك بالتوزيع الجيد للوقت وتنظيم الأعمال مع مراعاة الواجبات العائلية. ضع نصب عينيك أن ما تعمل عليه حتى هذه اللحظة هو شيء إضافي أو جانبي، ذلك يعني أنك ستستغل وقت فراغك له ولن تقتطع له من وقت عائلتك أو ساعات عملك الأساسي. لستَ ريادي بالمفهوم العلمي ولا مستقلاً بالمفهوم المهني. أنت بينهما وربما صرت أحدهما يوماً ما،  لكن ليس الآن لعامل الوقت.

بعض المهن ،في الواقع، لا تحتمل إضافة أي عمل جانبي لها كالوظائف التي تتطلب قدرات ذهنية عالية جداً، في هذه الحال يمكن ترتيب الأوقات المناسبة لكن إنتاجيتها لن تكون عالية على المدى القريب بالمقارنة مع المهن الأخرى. هذا ما يجعلني أؤكد على أهمية وجود وقت للراحة في الجدول اليومي، إذ أن الجمع بين العملين بالإضافة إلى الالتزامات العائلية والاحتياجات الشخصية لربما أرداك مريضاً مرهقاً متعباً كارهاً لما تفعله بسبب ضغطك لنفسك وحرمانك إياها من الراحة.

 


الفصل السابع: انفض الغبار عن نفسك

ليس من المتوقع أن تنجح في عملك الجانبي منذ المحاولة الأولى، توقع الفشل لكن لا يكن عائقك. يتميز الناجحون في أعمالهم الجانبية ممن قابلتهم بمرونتهم عند فشلهم وإصرارهم على إيجاد الطريقة المناسبة لما يصبون إليه. كل فشل هو درس، وبعد كل درس ينهضون، ينفضون الغبار عن أنفسهم ثم يواصلون المسير مع استثمار درس الفشل.

وإليك هذه الخطوات التي تساعدك في مثل هذه الأوقات وتنفض معك ما علق من بأس:

  • توجه للمجتمع الرقمي الذي كنت قد كونت علاقاتك فيه واطلب المساعدة.
  • وطّن نفسك على أن كل الناجحين قد تعرضوا للفشل.
  • لتكن لديك خطة بديلة.
  • تجاهل الحسّاد والمزعجين.
  • اعرف أنه ولطبيعتك البشرية مهما بلغ سوء ما مررت به فإنك ستستعيد عافيتك بعد فترة.
  • استمر ولا تنقطع وحاول وتوقع الفشل.

 

الفصل الثامن: القدر

غالباً ما يكون مصدر دخلك الإضافي تحت عينيك وأمامك طوال الوقت قد يكون معرفتك بالأزهار التي تزرعها في حديقتك أو خبرتك في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي. تطلع حولك وستجده ولابد. فإذا ما وصلت لمرحلة الأمان المالي من خلاله أو تحقق لك هدفك منه نسبياً، بإمكانك الانتقال للمرحلة التالية وهي مساعدة الآخرين ممن يحاول إيجاد دخلاً إضافي، حيث كان حاله كما هو حالك سابقاً وساعدك ممن سبقك في المجال. أشكال المساعدة تتنوع ما بين كتابة التدوينات الأسبوعية أو إعطاء المحاضرات المجانية أحياناً أو الاستشارات المجانية المحددة. كل الامتنان الذي ستكنه لمن ساعدك في إيجاد عملك وأحدث فرقاً في حياتك عبر تدويناته وتجاربه سيعود عليك حين تفعل ما فعله للآخرين، وهكذا هي دورة القدر، ما تفعله يرتد إليك.

ومما رأيته، في الحقيقة، أن هناك أعمال جانبية تدر على أصحابها مداخيل إضافية ممتازة رغم أنها ما أوجدوها إلا لخدمة المجتمع. هذا يعني أنه يمكن أن يكون العمل الإضافي اجتماعي في أصله ثم صار ربحياً. ومن هذه المشاريع مشروع إحدى الأمهات التي أرادت تعزيز ثقافة القراءة في حيها. فأقامت يوما بالأسبوع حيث يجتمع الأطفال في مكان مخصص للاستماع للقصص وقراءتها مع تناول الحليب والكعك. صغر المكان لم يسمح بالمزيد من الأطفال، فابتكرت فكرة أن تكون هذه الاجتماعات في بيوت الأطفال أنفسهم مع أصدقائهم، ويمكن للأم أن تطلب مجموعة من القصص وعدة الاجتماع، الذي قد يكون يوماً مميزاً أو احتفالاً، كاملة من حليب وكعك وزينة.

 

الفصل التاسع: المرحلة الأخيرة في اللعبة

حين أسأل من قابلتهم عن الخطوة التالية بعد تحقيق الأمان المالي، تتفق إجابات غالبيتهم على الاستمرار في العمل الأساسي حيث الراتب الثابت والاستمتاع بالعمل الجانبي. وذلك لعدة أسباب:

  • العمل الأساسي يمثل لهم مخزون غني جداً بالأفكار.
  • الدخل الثابت يساعد على التحكم بالمصروفات الأساسية بينما يخصص الدخل الإضافي للمصاريف الأخرى كالدراسة أو السفر.
  • العمل الأساسي بيئة مناسبة لبناء العلاقات وتبادل التجارب.
  • العمل الإضافي عمل فردي، في أحيان قليلة يتحول ليكون شركة لكن ليس دائماً وليس هذا ما يطمح له الغالبية.

والواقع أن غالبية من قابلتهم خلال كتابة هذا الكتاب ليسوا من المغامرين بل ممن تدفعهم رغبة الاستقرار وتأمين العائلة والمحافظة على الصحة إلى البحث عن دخل إضافي يُبدد عنهم شبح الإفلاس. أما في حال حصل ما يمنعهم عن الاستمرار في العمل الأساسي كالإقالة الجبرية مثلاً أو إغلاق الشركة، فإن البديل موجود في العمل الجانبي حيث العلاقات التي ستوظفهم في مكان آخر أو تحويله من عمل جزئي لعمل بدوام كامل.

 

ختاماً،

العمل الجانبي ليس صرعة جديدة في عالمنا اليوم وإن اتسع العاملين فيه مع ثورة التواصل والاتصالات وتنوعت أشكاله بما يتفق مع هذه الثورة. الواقع أنه معروف في كل زمان ومكان، ويتميز بخصائصه وعلى رأسها المهارة الشخصية واستغلال أصحابه للموارد الموجودة في بيئاتهم، ولحسن الحظ أن الموارد في بيئتنا اليوم يمكن الوصول إليها بجهاز اتصال وكبسة زر، ومدار الأمر في حسن استغلال هذه الموارد لما فيه نفع لنا ولغيرنا. حسناً، ماذا سنفعل لو فُصل الإنترنت عن أجهزتنا؟! لن تنهار أعمالنا، بل سنجد منافذَ أخرى!

الفعاليات
أبريل 2017
د ن ث ع خ ج س
 
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30