الرئيسية »  قواعد العمل | #شذرات_من_معرفة

The Rules of Work

By Richard Templar

(2013)

قواعد العمل

لريتشارد تيمبلار

 

 

 

 

المقدمة

بدأتُ بكتابة هذه القواعد حين كنتُ مساعداً للمدير، وكنت أستعد للترشح لمنصب المدير نظراً لخبرتي ومؤهلاتي وتنافستُ وزميلي في ذلك، إلا أنه اُختير رغم أفضليتي، والسبب؟ أنه كان يتصرف كأنه مدير ولم أكن كذلك! وبعد مضي فترة في منصبه الجديد عينتني الشركة مساعداً له لأراجع أعماله. صحيح أنه كان يسير ويتحدث ويلبس بالطريقة التي تليق بالمدير، إلا أنه لم يكن يتمتع بمؤهلات المدير العملية، لينتهي به المطاف صاحب مطعم وأنا صرتُ مديراً وأتممتُ كتابة هذا الكتاب الذي تقرؤه.

قواعد هذا الكتاب بسيطة وفعّالة وآمنة وعملية، هي خطواتك لبناء ثقتك بنفسك وتجديد نفسك أخلاقياً إذ تعزز معاييرك الشخصية وتطوّر من مبادئك الخاصة، أهديك إياها وأرجو أن تبقيها سراً بيننا!

القاعدة الأولى:  ليتفق سلوكك مع كلامك

تستظل تحت هذه القاعدة بقية القواعد الرئيسية والفرعية إذ تنص على أنه لابد أن تعرف عملك جيداً، وتتقنه وتكون في ذلك أفضل من أي شخص آخر. وسر هذه القاعدة أن لا يعرف أحد بما تفعله، أبقِ كل شيء خاصاً بما فيه عملية تعلّمك وتطورك. كُن هادئاً وفعّالاً بما تقوم به.

 

  • الفت الانتباه لعملك

 

الفت انتباه المعنيين بعملك إليه، كمديرك المباشر، وليكن ذلك على فترات متباعدة كأن تمده بتقرير حول الفترة الماضية أو تكتب مقالاً في القائمة البريدية للشركة. حتى لو لم تفعل ذلك، تأكد أن اتقانك لعملك سيلفت النظر إليك، وهذا الاتقان يتطلب منك التركيز على العمل فقط وترك كل الملهيات كالغيبة والنميمة والنشاط الاجتماعي المكثف في القسم.

 

  • لا تتوقف أبداً

 

يتعامل الكثيرون مع العمل على أنه المحطة التي سيعودون بعدها إلى المنزل للاسترخاء، وكفى. ولست مثلهم! خلال انكبابك على عملك وإتقانه، لابد أن تخطط لخطوتك التالية، تدرس مكانك التالي المناسب وكيفية الوصول إليه مع مواصلتك تعلم ما يحتاجه عملك الحالي وعملك المستقبلي الذي تطمح إليه.

 

  • تطوّع بحذر

 

يعتقد الكثير أن موافقتهم على فعل كل ما يُطلب منهم يُسهل ملاحظة أعمالهم، وهذا غير صحيح، فهو مما يراكم الأعمال ويسبب ضغطاً في العمل وما من ترقية تتبع ذلك! في كل مرة يُطلب منك التطوّع لفعل شيء، اسأل نفسك أسئلة من قبيل:

 

  • لماذا يطلب هذا الموظف المتطوعين؟
  • كيف سيدعم هذا التطوع خطتي المهنية؟
  • كيف سأبدو إن لم أتطوع؟

 

فكّر جيداً بالتطوع قبل أن تنخرط فيه، ولا تتخذ إلا الخطوة التي تشعر بالثقة حيالها، وتمنحك فائداً وتُحدث تغييراً في حياة الآخر.

 

  • انحت زاويتك الخاصة

 

وأقصد بذلك أن تجد شيئاً لا يعرفه غيرك أو تتقن مهمةً لا يتقنها سواك. وقد تجد ذلك بأن تخرج من مكتبك وتتعرف على أماكن العمل الأخرى وتعرّف بنفسك عند من يهمك أمره وذلك دون أن تخبر أحداً عن وجهتك ولا ما الذي ستفعله، وهذا ما سيميزك لاحقاً ويمنحك الاستقلالية والميزة الإضافية.

 

  • قبل الموعد وبما يفوق التوقعات

 

إذا كنت تستطيع أن تسلم مهتمك يوم الاثنين، فقل أنك ستسلمها يوم الخميس. لستَ تكذب في ذلك، إنما تضمن أنك ستؤديها قبل وقتها دون ضغط بالإضافة إلى ميزات أخرى، فلن تسلم التقرير المطلوب فقط، بل ستضيف تطبيقات أخرى لنتائجه، وهذا ما لم يطلب منك إلا أنه المتوقع من غيرك. وأوصيك أن لا تكرر ذلك دائماً، أقصد أن تقدم مهمتك قبل موعدها، بل كلما كان ذلك ضرورياً ومهماً.

 

  • اسأل لماذا

 

كلما طُلب منك فعل شيء، اسأل لماذا، واستفسر عن الدوافع واستعلم عن كامل الصورة للعمل، بالنبرة التي توحي باهتمامك ورغبتك في فهم عملك فهماً شاملاً. هذا السؤال سيجعل المدير يرى فيك الشخص الذي يسعى للعمل على مستوى رفيعٍ وبرؤية شاملة ويهتم بالشركة.

 

  • تعلم من أخطاء الآخرين

 

الذكي يتعلم من أخطائه ،بينما الحكيم يتعلم من أخطاء غيره. حين يخطئ أحدهم، تأمل خطأه وسببه وكيف يمكن تصحيحه وكيف يمكن تفاديه.

 

  • استمتع بما تفعل

 

إذا لم يكن لعملك قيمة ماتعة، فما جدوى بقائك فيه؟

هناك فرق بين أن تستمتع بوقتك في العمل وأن تلحظ أن العمل جيد. أن يكون عملك جيداً يعني أنك تفتخر بما تفعله وتستمتع بتحدياته وتتطلع لكل يومٍ جديد فيه بكل حماس. أما استمتاعك بوقتك في العمل فهذا يعني أنك تتحدث كثيراً وتفعل القليل. إذا لم تكن تستمع بما تفعله فتهيّأ لأن تكون إحدى ضحايا الحياة!

 

  • تبنّ التوجه الصحيح

 

غالباً ما يكون في العمل توجهين: نحن وهم، يمثلان الإدارة والموظفين. أياً كان منصبك الآن وما تتطلع إليه مستقبلاً، لا تتخذ توجه معين على الدوام، بل انظر للأمور من الزاويتين. يساعد ذلك في وضع معاييرك الخاصة والالتزام بها، يمكنك من أن تكون جيداً وسريعاً، لطيفاً وملاحظاً، متفهم وناجح.

 

  • كُن شغوفاً دون أن تقتل نفسك

 

أرجو أنك شغوف بعملك وأنه يمنحك ما يستحق هذا الشغف، إلا أني لا أتمنى أن يقودك إلى العمل لساعات طويلة. الشغف لا يعني العمل بكد، إنما العمل بجد وإحسان وإتقان. حافظ على طاقتك ونشاطك وصحتك البدنية والذهنية والنفسية والروحية.

فإذا لم تشعر بهذا الشغف حيال عملك، ابحث عنه بين تفاصيله، وستجده حتماً، لكن تمعّن.

 

  • لا تخبر أحداً بعملك الدؤوب

 

كيف لا تخبر أحداً بعملك الدؤوب والجاد إن كنت تفعل ذلك فعلاً؟ أجيبك بأن تكون متقناً لعملك، فإن أتقنته لن تحتاج للسهر ليالي طوال أو العمل أيام العطل لتعوّض عن تقصيرك فيه. مما يساعدك في ذلك:

 

  • أن لا تطلب تمديد المواعيد النهائية.
  • أن لا تطلب المساعدة، لربما طلبت بعض المعلومات والتوجيهات، لكن ليست المساعدة أبداً.
  • لا تتذكر أو تشتكِ من كمية العمل التي تؤديها.
  • تعلم كيف تكون حازماً بحيث لا تراكم أعمالك.
  • لا تظهر للآخرين مجهداً.

 

ابحث عن السبل التي تعينك على تيسير أعمالك وتسرع إنجازك إياها.

 

  • اترك حياتك العائلية في المنزل

 

ركز على العمل حين تكون في العمل، وركز على عائلتك حين تكون في منزلك. فإذا طرحت حياتك الخاصة في العمل، فلن تُرى إلا مهملاً. فإذا ما فصلت بينهما، وعُرفت بجديتك في العمل وتركيزك، ستتلقى التفهم والتضامن حين تتداخل الحياتين اضطراراً.

القاعدة الثانية:  اعلم أنك تحت الملاحظة

كل ما نفعله ونقوله ونأكله ونلبسه تحت الملاحظة وعُرضة لأحكام الآخرين، وما سنستعرضه في هذا القاعدة يُمكننا من ضمان الحكم الإيجابي الذي يضيف لوظيفتك.

 

  • تعوّد الابتسام

 

ابتسم لكل شخص وفي كل موقف، لتكن ابتسامتك ودودة وحقيقة وصادقة ومتناغمة مع ملامح وجهك. إذا لم تعتقد بأن مشاعرك منها صادقة وودودة وحقيقية، فلا تزيّفها وتجهّم، وإذا كانت كذلك لكنك لم تعتدها، تعودها، ببساطة!

 

  • صدّر الثقة والنشاط

 

لتزهر أرض المكتب بعد خطوك عليها، أقصد كُن مصدراً للحيوية والنشاط والثقة بمشيتك عند دخولك المكتب وتنقلك بين أقسامه  وتحيتك لزملائك، لستَ عجولاً ولا كسولاً، لا متحمساً أكثر من اللازم ولا متحفظاً منغلقاً.

 

  • تميّز في ملبسك

 

ارتدِ الملابس التي تميزك في مقر عملك، وهي الملابس التي تظهر ذوقك الرفيع، والمظهر الرسمي والحضاري، الأناقة والثقة. كل ما عدا ذلك سيلفت الانتباه إليك طبعاً، لكن لن يسهل عليك ما تخطط له مهنياً.

 

  • انتبه للتفاصيل

 

استقبل كل يوم كما لو كان يوم المقابلة، واجعل تفاصيله مما لا تتخلى عنه مهما كلف الأمر؛ تأكد من نظافة ملابسك وكيها، اعتنِ بترتيب الشعر ونظافة الأظافر والأسنان، ارتدِ النظارات المناسبة لشكل وجهك، ضع عطراً مناسباً، ثم استقبل يومك مسترخياً بانطباع إيجابي.

 

  • تحدث بشكل جيّد

 

لا أعني تغيير لهجتك مثلاً، فالتواصل لا يعني كيف نتحدث بل لماذا نتحدث. التحدث الجيد يعني إيصال المعلومات بوضوح وفاعلية. ولتتأكد من تذكر الناس لكلامك اجعله مشرقاً، واضحاً، لطيفاً، وبسيطاً.

 

  • اكتب بشكل جيد

 

اختر التنسيق المناسب لما تكتبه، وتأكد من تحسين خطك إن كنت تستخدم القلم في الكتابة. ليكن المستند الذي ستقدمه نظيفاً منسقاً مرتباً وفق القواعد الكتابية المتعارف عليها، وإلا فلا داعٍ لأن تكتب شيئاً!

القاعدة الثالثة:  ضع خطتك

اعرف ما وجهتك التالية، وإلا سينتهي بك الأمر خال الوفاض. حدد الفترات الزمنية لخطواتك التالية، ولتكن خطتك مرنة بحيث تستقبل الفرص الجديدة غير المتوقعة أو التغييرات الطارئة.

 

  • حدد ما تريده على المدى الطويل

 

تعرف على المجال الذي تريد العمل فيه، وعلى طريقة التدرج فيه والتقدم وحدد مكانتك التي تريدها. اعرف ما يطلبه من خبرات ومهارات ومسؤوليات، واعمل على اكتسابها. أياً كان الهدف النهائي من خطتك، كُن واقعياً.

 

  • حدد ما تريده على المدى القصير

 

ماذا أعني بالمدى القصير؟ أنت من يجيب عن ذلك. قد يكون المدى القصير أسبوعاً أو شهراً أو سنة. المهم أنه يسمح لك بإدارة أعبائك الوظيفية ويوفر لك المعلومات التي ستبني عليها خطة الفترة القصيرة القادمة ولا تؤثر على عائلتك ومرنة حيال التغيرات كالإجازات والمشاريع المنزلية والشخصية.

أياً كانت الخطة التي ستضعها، لتكن عملية ومفعّلة، وإلا ستكون مجرد أفكاراً على ورق.

 

  • تعرف على نظام الترقيات

 

واعرف محلك منها وكيف تنال ما يناسب وظيفتك الحالية وكيف يمكنك الترقي للوظيفة الأعلى التالية، يمكنك ذلك من تحديد خططك وخطواتك والعمل على اكتساب ما يلزمك في سبيل تحقيقها.

 

  • تعرف على نقاط ضعفك وقوتك

 

حين تتعرف على دورك الحقيقي في الشركة، وهذا يختلف عن وظيفتك فيها، ستتمكن من تحديد نقاط قوتك وضعفك، ولا يعني ذلك أنك ستعزز القوي منها وتصلح الضعيف، إنما تعرف ما يخدم دورك وما لا يخدمه، لتستثمرها جميعاً لصالحك.

 

  • اغتنم المخاطر

 

تحفنا المخاطر في كل تفصيل من تفاصيل الحياة، فلا جدوى من تحاشيها بل الجدوى في اغتنامها. فكل خطر متوقع يُمثل فرصة حقيقة للتحدي وتغيير عند حصوله، وإلا فلن نراوح أماكننا إذا لم نواجهها ونسثمرها لصالحنا.

القاعدة الرابعة:  انطق جمالاً أو تجمل بسكوت

يسهل فهم القواعد ويصعب تطبيقها. نحب جميعاً التحدث عن الآخرين في غيابهم والشكوى، وهذا ما ينبغي عليك تركه. تعلم كيف تقول الأشياء الإيجابية فقط، الأشياء اللطيفة فقط، المجاملات فقط.

 

  • لا تغتب

 

حين تكون في مجلس غيبة لا تشارك المغتابين فعلهم هذا، لربما فادك في معرفة ما يجري في الشركة، لكن أبداً لا تشارك في ذلك ولا تنقل ما سمعته أيضاً. فالغيبة لا تشغل إلا العقول البليدة، وليس عقلك منهم.

 

  • تضامن

 

قد يبدو إظهار تضامنك مع الآخرين صعباً، إلا أنه يصبح عادةً مع التدريب والتكرار. التضامن لا يتطلب فعلاً خارقاً وعظيماً، بل كُليمات لطيفات تلقيها بصدق للآخرين تعبر فيها عن تضامنك الشعوري معهم. سيضمن ذلك ولاءً غير مكتوب خاصة من أولئك المنسيين في العمل، كالعامل أو الحارس. وقل الشيء نفسه عن المجاملات الحقيقية، لابد وأن تجد في أي شخص ما يستحق الإشادة، أعمل ذهنك قليلاً واكسب محبة الآخرين وولائهم للأبد.

 

  • كُن منصتاً جيّداً

 

الإنصات مهارة وموهبة خاصة، درب نفسك عليها حين يتحدث أحدهم إليك، استماعك إليه خلال قراءتك لتقرير ما ليس استماعاً، بل نظرتك إليه وتفاعلك وإعادتك لما يقول هو الاستماع. تذكر أن الاستماع الحقيقي يمكنك من الإحاطة بما ستفعله، وطرح الأسئلة ذات العلاقة ومعرفة الحقائق الضرورية وأخيراً الانطباع الجيد حول رغبتك في إتقان عملك.

القاعدة الخامسة:  اعتنِ بنفسك

معظم الذين تتعامل معهم من الطيبين الجيدين، إلا أنه لابد وأن يكون في محيطك حسادً ومعادين للنجاح، وليس هدفنا مواجهتهم، بل تخفيض مستوى عداوتهم وأثرها لأقل مستوى ممكن، وذلك بممارسة بعض القواعد التي تمكنك من الاعتناء بنفسك في مواجهة مثل هؤلاء الزملاء.

 

  • تعرف على أخلاقيات مجالك

 

ما هي مساهمتك التي تؤدها لمجتمعك من خلال عملك؟ تعرف ذلك من خلال الأخلاقيات المتبعة في مجال عملك ومكانتها البنّاءة أو المدمّرة في المجتمع ككل. إذا كان مجالك بالعموم سيئاً في توجهه، فلا تملك إلا خيار تركه وهذا لصالحك ولو أضرك مادياً. من ناحية أخرى، لابد أن تتوقع بعض التجاوزات في مجالك الجيد الذي اخترته، لا أدعوك للانسياق معها إنما توضيح أن ما يُطلب منك ليس لصالح الشركة أخلاقياً، وإن كان يتعارض في المقام الأول مع أخلاقياتك، لكن انسبه بدايةً للشركة. كُن حازماً، فلربما واجهت بعض الضغط لتفعل ذلك. أصر على موقفك ولا تستجب، فلك أخلاقياتك.

 

  • المعايير الشخصية

 

ضع لنفسك معايير شخصية لا تحيد عنها ولا تتنازل، فقد وضعت لنفسك خطة ولابد لها من ضابط. من هذه المعايير التي أتبعها بنفسي:

 

  • لن أؤذي أحداً عامداً من خلال وظيفتي.
  • لن أفعل أي شيء أخجل من ذكره لأطفالي.
  • عائلتي على رأس هرم الأولويات.
  • لن أعمل في العطلات ولا نهايات الأسبوع إلا عند الضرورة وبعد نقاش ذلك مع زوجتي.
  • أقدم المهارات والخبرات والمعارف لكل من يريدها لنفسه.

 

هذه نبذة، وبإمكانك وضع ما يناسبك.

 

  • لا تكذب أبداً

 

مهما كان الموقف وكان الشخص، لا تكذب أبداً. صنعت لنفسك سمعة الموظف الصادق الذي لا يكذب، فلم تشوهها لأجل أحدهم؟

إن اخترت الكذب في عملك، ستكون أمام خيارات لا تعد ولا تحصى لما بعد الكذب: هل الكذبة صغيرة أو كبيرة؟ هل سأكذب لأنفع نفسي أو زملائي أو الشركة؟ ماذا سيحصل لو اكتشفت كذبتي؟ هل سأعترف أم سأواصل الكذب؟ وهكذا دواليك: أسئلة وقضايا لا نهائية بسبب كذبة واحدة صغيرة بدأتها دون تفكير بعواقبها، ولا أريد ذكر الخوف والندم وشعور الذنب والخزي الذي سيرافقك، بينما كان أمامك اختصار هذه الدوامة بأن لا تكذب.

أن لا تكذب يعني أنك اخترت أسهل الاتجاهات وأنظفها وأصدقها في ممارسة عملك وحياتك.

 

  • احتفظ بالسجلات

 

سجل كل ما يُطلب منك فعله ضمن مهامك الوظيفية، ولو كان أمام رئيسك لكان أفضل، وليكن بطريقة تلقائية، فهذا مما يُسهل أعمالك ويوضح كل إشكالية تحصل لاحقاً.

 

  • ضع الأمور في نصابها

 

مهما حدث في عملك، يظل عملاً، فهو ليس صحتك ولا حياتك ولا عائلتك ولا أطفالك ولا روحك. ولو تضرر أحد هؤلاء لكانت حياتك فعلاً سيئة. أعلم أن المال ضروري، وأنك تعمل لتحقق هذا وذاك، لكن مهما حصل في عملك لا تسمح له بأن يسبب لك باضطرابات النوم والصحة أو يدفعك للتدخين والإدمان أو يلقي بك إلى مهاوي الاكتئاب والضغط النفسي.

عوّد نفسك على الاسترخاء، ترك ما حصل في العمل في العمل، واقبل هذا التحدي!

القاعدة السدسة: تناغم

لا أحد يحب الشاذ عن الجماعة، وهذا يمنع الكثيرين من البروز. تعلم كيف تتناغم مع تيارك وابرز فيه دون أن تخسره.

 

  • تعرف على ثقافة العمل

 

أعني بالثقافة الكيفية التي يؤدي فيها الناس أعمالهم داخل الشركة. تبُنى هذه الثقافة تراكمياً دون تخطيط أو استراتيجية، والتماهي معها ضروري لكي لا تبدو أحمقاً أو مستبعداً.  ليس من الضروري أن تعتقد بها أو تتفق معها، هي ثقافة مكان، كل ما عليك تفهمها واستيعابها والعمل وفقاً لها لتحقق ما تروم من عملك هذا.

 

  • تحدث بلغة العمل

 

استمع لكيفية تحدث الموظفين مع بعضهم، تعرف على طريقة الحديث والكلمات المستخدمة فيه لتتمكن من محاكاتها واستخدامها أيضاً في تعاملاتك. التحدث بلغة العمل مما يُسهل اندماجك في بيئته وصناعة مكانتك فيه.

 

  • تكيّف مع اختلافات الناس

 

الناس مختلفون، ولو عاملت الجميع بالأسلوب ذاته ستفشل في التعامل معهم جميعاً. عود نفسك على التكيّف مع اختلافات من تتعامل معهم وغير أسلوبك وفقاً لذلك. سيكسب ذلك مرونةً وقبولاً.

 

  • تعرف على تجمعات الموظفين

 

تعرف على أوقات تجمعات الموظفين، خاصة أولئك الذين يلعبون دوراً مهماً في خطوتك المهنية التالية، وأماكن تجمعاتهم لتلقي التحية عليهم بين الفينة والأخرى، تتعرف عليهم وتعرفهم بنفسك. قد يكون المكان آلة الطابعة أو القهوة أو حتى أحد الأسياب.

 

  • تعرف على عقلية القطيع

 

يميل الناس إلى تشكيل مجموعات صغيرة متوافقة كالعائلة والأصدقاء وزميلاء العمل وما إلى ذلك ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل حمايتها. تعرف على هذه العقلية التي تجمعهم وكيف لك أن لا تنغمس فيها ولا تشكل تهديداً في الوقت ذاته.

القاعدة السابعة: استبق الخطوات

تعلمك هذه القواعد كيف تستمر في مضيك إلى هدفك المهني التالي بأن تحافظ على توجهاتك وسلوكياتكوكل الأشياء الهامشية التي تؤهلك له، بأن تتخذ خطوة استباقية واحدة في كل جانب وكل موضوع.

راقب شاغلي الوظيفة التي تخطط لها، كيف يرتدون ملابسهم؟ ارتد مثلهم، كيف يتحدثون؟ تحدث مثلهم، كيف يتعاملون مع المهام اليومية كتويجه الموظفين والرد على الهاتف؟ تصرف مثلهم.

كُنت تفكر بما يمكن أن يساعدك في وصولك إلى هدفك كتفكيرك بجدوى ترك استراحة الغداء لإنجاز مهمتك، الآن عليك التفكير بكيف لهذا الأمر أن يفيد قسمي؟ هل ستستفيد الشركة من ذلك؟ بالدربة ستتمكن من رؤية الصورة الكاملة لشركتك وكيف يمكنك المساهمة في رفع مستواها.

القاعدة الثامنة: تعلم الدبلوماسية

يصعد الموظف الدبلوماسي السلم الوظيفي بيسر وسهولة لأنه لا يبتعد عن قلب الحدث ولا يستحدث الشجارات والعداوات بل يُنهيها، ولو كنت كذلك ستُعرف بموضوعيتك في كل موقف وحياديتك وتعاملك العادل.

 

  • اطرح الأسئلة قبل حل الخلاف

 

حين تحدث خلافات عنيفة خلال الاجتماعات ورأيت أن لا أحد يحلها، تقدم واطرح الأسئلة على المتخالفين، الأسئلة التي ستعيد للجو اتزانه وتصرفهم عن الاستمرار في الخلاف للعمل على حله وتوضيح ما أُبهم منه.

 

  • لا تقف في صف أحد

 

أن تكون في صف أحد ضد آخر يعني أنك صرت جزء من الخلاف والصراع مما سينسحب على بقية أعمالك ويؤثرك على خطتك المهنية. حافظ على موضوعيتك وقف في المنتصف، ومهما أثيرت النقاشات حول الخلاف خلال الاجتماع أو بعده كُن حيادياً دبلوماسياً مستقلاً.

 

  • لا تفقد أعصابك أبداً

 

فقدانك لأعصابك يعني فقدانك السيطرة على نفسك، ولن يحدث ذلك إلا إذا انخرطت في الصراع وكنت مهتماً وكنت جزءاً من المشكلة. فإذا ما ركزت تفكيرك على مصلحة الشركة عموماً، فستعلم أن القضايا الأهم هي ما تستحق اهتمامك الشخصي، لتتضاءل عندها أهمية هذا الخلاف أو ذاك فتصبح هادئاً مسترخياً. لا يعني ذلك أن تكون جامد المشاعر، بل أن تُحسن ضبطها وتوجيهها بحيث لا تؤثر على عملك ومسائله.

القاعدة التاسعة: تعرف على النظام الخفي واصنعه

في كل مكان قواعد متبعة وغير مكتوبة يتعارف عليها الموظفين ولو لم تُطرح للنقاش. قد تكون قواعدَ غريبة أو خارجة عن التوصيف الوظيفي للوظيفة، إلا أنه معمولٌ بها. من هذه القواعد ما يتعلق باستخدام آلة التصوير أو المصعد أو حتى الإجازات. عملت مرة في شركة كانت المسؤولة عن الموافقة على الإجازات مترجمة سويدية، وليس مديري المُباشر. لِم هذه المترجمة؟! لا أعرف، المهم أن موافقتها كانت من أغرب القواعد الوظيفية التي مرت لي، وتوقع مثلها في عملك وحاول تغييرها بما لا يتصادم مع مصالحك.

من القواعد غير المكتوبة أيضاً البقاء في العمل حتى وقت متأخر، والحضور إليه في وقت مبكر. فهذا يعطي الآخرين انطباعاً أنك موظف مجتهد ولو كنت قد أنهيت عملك، أما إذا وصلت على الوقت وتركت مقر العمل عند انتهاء ساعات الدوام الرسمية فلن تُرى إلا عكس ذلك. هل يعني ذلك أن عليك اتباع هذا النظام لتثبت نفسك؟ لا، أبداً! فعملك هو مقياسك، تبدأ في وقتك المحدد وتنهيه في وقته المحدد، فأنت صادق وواثق من نفسك لا تحتاج أن تخادع أحدهم لتؤكد أهليتك وكفاءتك.

كُن واعياً، فحقيقة الأمور دائماً كما تبدو لك، فهناك أجندة غير مرئية وخفايا لبعض التصرفات، وليس بالضرورة أن تكون سيئة. تساءل دائماً عن الدوافع والأسباب وتعرف على ما يدور حولك.

ولا تنسَ الاطلاع على رؤية الشركة وفهمها وتحليلها لتحدد كيفية عملك بها، فقد لا يعطيها مديرك المباشر أي اعتبار، تكرارك لها إذن سيفسد علاقتك وعملك، فلا داعٍ حينها لذكرها والتذكير بها لكنك ستعمل وفقاً لها وإن لم تصرح، وإن كان غير ذلك فاتكأ عليها في الاجتماعات والتعاملات ولتكن ما تسعى لرؤيته أيضاً من خلال عملك.

القاعدة العاشرة: واجه التحديات

 

  • تعرف على منافسك

 

حين تضع نصب عينيك منصباً ما، فلا بد وأن يكون لغيرك الطموح نفسه. حدد المرشحين المنافسين لك، الداخليين والخارجيين، تعرف عليهم واستخدم علاقاتك لمعرفة المتقدمين من خارج الشركة قبل مقابلاتهم وبعدها. لن تعرقل مسيرتهم طبعاً، لكنك ستتعرف على ما يمكن لك أن تتفوق به عليهم.

 

  • لا تنتقد

 

احذر إطلاق الانتقادات على منافسك أثناء سباق الترشيحات فهي وسيلة غير مشروعة لن تغير صورتك أمام مرؤوسيك إلا للأسوأ. أفضل طريقة تكسب بها هذا السباق أن تركز على ما تجيده لا إبراز ما يفتقده منافسك صراحةً.

 

  • لا توزّع معلوماتك بالمجان

 

نصيحة مني لك: لا تخبر كل أحد بأنك ستتقدم لوظيفة أخرى في الشركة أو خارجها أو أنك تفكر بتركها أو بتغيير ساعات عملك، فكل ما تقوله ربما تسرب يوماً ما لمن لا تتمنى أن يعرف عنك ما ستقدم عليه، حتى لو احتجت لبعض المعلومات فلستَ مضطراً لكشف كل ما عندك أو مرادك الحقيقي منها، لن تكذب لكنك لن تخبر بدافعك الرئيسي، وكذلك الرد على الأسئلة المباشرة عن ما تنوي فعله.

 

  • استثمر المواقف المهنية

 

لابد وأن تمر بك أحداث ومواقف مهنية تكسر روتين العمل، استثمرها لصالحك وأبرز نفسك ومهاراتك من خلالها، ومنها: تقديم عرض تقديمي، إدارة معرض للشركة، التعامل مع أزمة من أزمات العمل، تقديم الإسعافات الأولية.

أما زلت تطمح للمزيد؟

لا يقتصر تحقيق النجاح على العمل وقواعده، بل يشمل نواحي الحياة الأخرى كالعائلة والعلاقات والتربية، وإليك في السطور التالية أقدم لك قاعدة واحدة في مجال مهم لتستزيد من قواعده لاحقاً.

من قواعد الحياة: تقدمك بالعمر لا يعني بالضرورة حكمتك

هناك تصور شائع بأنه كلما تقدمت بنا العمر ازددنا الحكمة، ومستند ذلك التعلم من الخطأ، ولا أظن ذلك صحيحاً. فالحكمة لا تتعلق بعدم اقتراف الأخطاء إنما التعامل معها بعد وقوعها بشجاعة وتعقل. تقدمك بالعمر لا يعني إلا اكتشافك المزيد من المجالات التي ستقترف فيها أخطاءها، استعد لذلك ولا تتفاده طلباً للحكمة، وسيتكفل الوقت بشفائك من تداعيات تلك الأخطاء,

من قواعد الثراء: أي شخص يمكن أن يصبح غنياً، كل ما عليك هو تقديم نفسك

أفضل ما بالمال أنه غير عنصري، فلا يفرق بين جنس ولا عرق. كل يوم جديد هو بداية جديدة ونظيفة تحمل رصها ومنحها لكل فرد أياً كان ما حصل بالأمس. أبرز نفسك واعمل على تطويرها وواصل التعلم واقتنص الفرص وستكون بلا شك غنياً.

من قواعد الإدارة: تألّف مشاعرهم

من السهل تأليف مشاعر أعضاء الفريق لتوجيههم وإلهامهم وتشجيعهم على مواجهة تحديات العمل. ويتمثل ذلك باستشعارهم أهمية ما يفعلونه وملاحظتهم أثره على حيوات الآخرين وتلبيته ضرورياتهم. وقبل خطوك هذه الخطوة آمن بها أولاً، آمن بأن فريقك يعمل ليشكل فرقاً إيجابياً ويترك بصمته على كل من وما يتصل به.

من قواعد الوالديّة: استرخ

نعرف جميعاً والدِين اتخذوا أساليب مختلفة في تربية أطفالهم، فما بين والد يُذكي روح المنافسة في كل شيء وبين والد يقيم الدنيا ولا يقعدها عند ترك الحذاء خارج الرف، وغيرهما. إلا أن أفضل الوالدِين الذين عرفتهم أولئك الذين اختاروا إنجاب الأطفال مع إدراكهم لإزعاجهم وفوضويتهم واتساخهم، فيتركون لهم العنان لعيش هذه المرحلة حتى إذا ما حان وقت نضجهم كانوا سليمين ناضجين مسؤولين عن أنفسهم، فلا داع للتعجل في إنضاجهم قبل أوانهم.

الخاتمة

لكل شيء قواعده، ظاهرةً وباطنة، ضرورية وكمالية. فإذا ما عرفتها ووعيتها واخترت منها ما يناسب خطتك المهنية ستصل لمرادك في الوقت المناسب. استصحب دائماً أن العمل مجرد عمل، لا تقتل نفسك في سبيله لكن لا تهمله أيضاً وتترك الأمور تسير كيفما اتفق. ركز فيه، أتقنه، تعلّم منه، ولن تسلّم نفسك للضغوط والأزمات، بل ستعرف كيفية إدارتها إن خرجت عن سيطرتك.

إذن، تعرف على القاعدة التي توصلك لمبتغاك، وانظر بعينٍ إلى ما تفعله حالياً وبأخرى لمكانك الجديد، قريباً.

 

الفعاليات
فبراير 2017
د ن ث ع خ ج س
 
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728