الرئيسية »  المشروع الناشئ المرن | #شذرات_من_معرفة

The Lean Startup

How constant innovation creates radically successful business

By

Eric Ries

المشروع الناشئ المرن

حيث يصنع الابتكار الدائم العمل الناجح من أساساته

للريادي إريك ريز

 

المقدمة:

دائماً ما نسمع الأعمال الريادية الناجحة، ولم نسمع يوماً عن تلك الفاشلة، وكأنما لم يفشل مشروع ريادي من قبل! وجميعها تشترك في الكذبات نفسها: العمل الدؤوب والمثابرة فيه هما سبيل النجاح.

عملت مع مئات الرياديين الذين بدت أفكارهم واعدة، إلا أن مصيرها كان إلى الفشل، وهذا ليست استثناءً، بل هذا هو حال معظم المشاريع الريادية.

وما استخلصته من هذه التجارب التي خضتها بنفسي وعملت عليها مع الآخرين  هو نموذج أسميته بالمشروع الناشئ المرن، أي المشروع الريادي القائم على الأُسس والقابل للتصحيح والتعديل والأهم قابلية التعلم منه وقياسه.

تقوم آلية المشروع الناشئ على خمسة مبادئ وهي:

المبدأ الأول: الريادة توجد في كل مكان – فإنك لا  تحتاج لمرآب لتكوني ريادي! يمكن للموظف في إدارة حكومية أو شركة عملاقة أن يكون ريادياً.

المبدأ الثاني: الإدارة مدار الريادة – لابد أن تُضبط الأعمال الريادية تحت إدارة ما، فهي ليست عشوائية أو مؤقتة، وهذا هو التصور المغلوط عن  الريادة أنها لا تحتكم إلى تنظيمات إدارية بل تسير كيفما اتفقت.

المبدأ الثالث: التعلّم الموثوق – لا يقام المشروع لمجرد تحصيل المال وتصنيع المنتجات، بل هو أيضاً عملية تعلم ممنهجة مبنية على مصادر وأدوات موثوقة ليمكن الاستفادة منها في سبيل تطوير المشروع القائم أو مشاريع أخرى جديدة.

المبدأ الرابع:  مسار الإنشاء ثم القياس ثم التعلّم – لا يمكن تحقيق النجاح وتفادي تكرار الأخطاء القديمة والمستقبلية إذا لم كن هناك تغذية راجعة لكل خطوة تمكن الريادي من قياس ما يعمل عليه واستقاء الدروس منه.

المبدأ الخامس: تقييم الابتكار – الابتكار لا يأتي صُدفة، لابد من إعمال بعض العمليات المملة لقياسه وتطويره ومعالجته

 

الفصل الأول: الرؤية

  • الإدارة الريادية

لا يؤمن معظم الرياديين بأهمية إدارة مشاريعهم إدارة منهجية خوفاً من تحولها إلى بيروقراطية مقيتة تحد من الإبداع، إلا أن الواقع هو أن هذه المشاريع هي أحوج  من غيرها للإدارة، وإن استعرنا شيء من تطبيقاتها التقليدية، وذلك في سبيل الحفاظ على مواردنا الحضارية وهي الوقت والشغف والمهارة.

  • جذور المشاريع الناشئة المرنة

أخذت المشاريع الناشئة المرن اسمها من ثورة التصنيع المرن التي طورها تاييشي أوهنو وشيغيو شينغو في شركة تويوتا حيث تم إحلال التفكير المرن في تشغيل سلاسل الإمداد وأنظمة الإنتاج. تستثمر هذه الطريقة المرنة إبداع الموظفين ومعرفتهم خلال عملية التصنيع وتوضح الفرق ما بين النشاط الذي يصنع قيمة معينة وبين ذاك الذي يهدر الوقت وتوضح كيف يكون بناء جودة المنتج من الداخل إلى الخارج.

وعليه، كان لابد من التو صل إلى نظرية متكاملة حول الريادة تعالج جميع المهام في المرحلة الأولى للمشروع الريادي وهي:

الرؤية والمفهوم، تطوير المنتج، التسويق والمبيعات، زيادة النسب، الشراكات والتوزيع، الهيكلة والتصميم التنظيمي.

لابد أن تقدم هذه الخدمة منهجية قياس التقدم في الظروف مجهولة المآل وذلك لتهيئ للريادي ما يمكنه به اتخاذ القرارات المصيرية التي تواجهه مثل الاستثمار والتشكيل والتخطيط والبنية التحتية وما إلى ذلك من مسائل لا يمكن العمل عليها أو الإحجام عنها دون قرارات ذات أرضية صلبة.

المشاريع الناشئة المرنة تطلب من ريادييها قياس مستويات تقدمها بطريقة مختلفة، ولما كانت تُقام لصناعة منتجات لا يُعلم من سيستفيد منها، لا يهم الوقت الذي تستغرقه أو الميزانية التي تصرفها المهم معرفة ما يمكن للمستخدم استخدامها فيه وكيفية تطويره.

لمشروعك الناشئ المرن بوصلته التي تتجه دائماً إلى شمالها وهي الرؤية، الرؤية التي تقوم على إيجاد مشروع عالمي متغير ومزدهر.

  • ما الذي يعنيه المشروع الناشئ؟

المشروع الناشئ المرن مجموع الممارسات التي تساعد الريادي على بناء مشروعه الرائد الناجح، وأعرفه كما يلي:

“منظمة بشرية مخصصة لصناعة منتج جديد أو خدمة جديدة وفقاً لظروف مجهولة تماماً”

وهذا يعني أن أي عمل منظم بشري ذي ظروف مجهولة هو مشروع ريادي بالضرورة وإن نشأ على مكتب حكومي أو في غرفة المعيشة أو حتى المرآب، وسواء لغرض ربحي أو خيري.

قد توحي لك عبارة منظمة بشرية بالبيروقراطية والضجر، إلا أن هذا هو ما يحصل فعلاً في المشروع الناشئ: توظيف الطاقات البشرية المُبدعة لأداء مهمة المشروع الناشئ وتكوين ثقافة العمل وتحقيق النتائج.

وأعني بالمنتج كل ما يمثل قيمة للناس، سواء كان مادياً أو مجرداً، والظروف المجهولة كلياً لهذا المنتج هو ما يعمل تحته المشروع الريادي، وهذا ما يميزه في الحقيقة.

  • المشروع الناشئ في البيئة الحكومية

من الأمثلة المميزة في هذا المجال مشروع سناب تاكس، الذي أنشأته شركة إنتيوت، أكبر شركة لبناء الأدوات المالية والضريبية والمحاسبية، وهي شركة تعمل مع الحكومة وذا طابع إداري تقليدي.

بدأ مشروع سناب تاكس بداية كوسيلة لإرسال المعاملات المالية بمسحها ضوئياً وإرسالها عبر الإنترنت للشركة. اقترح العملاء إمكانية تصويرها بجوالاتهم، وهنا حصل تحول للمنتج ليستخدم كاميرا الجوال عوضاً عن الماسح الضوئي، ثم تحولت عملية رفع العميل لفواتيره ليحسبها له الموظف إلى تطبيق يُدخل فيه الموظف فواتيره يدوياً ويساعده الموظف في ذلك.

استطاع المشروع من العمل بمبدأ الابتكار المستديم ويعني إدخال التحسينات وعمليات التطوير لمنتج قائم بالفعل، إلا أنه لم ينتقل إلى الابتكار الإحلالي وهو إنتاج منتجات جديدة غير مسبوقة لإيجاد مصادر نمو مستدامة.

المدهش في هذا المشروع أنه خرج من دهاليز الشركة نفسها: القائمين عليه موظفوها، برواتبهم ومكافآتهم التي لم تتضرر مع كل خطأ، كما أن خوض المخاطر كان متاح لهم، ولم ينضم لفريق المشروع أي عضو خارجي، حتى قيادته كانت من إدارته. وهذا ما يندر في المشاريع شبه الحكومية، وهو ما أدعو إليه أيضاً، أن توجد المشاريع الريادية في المنشأت الحكومية وتكون تحت نظرها لكن وفقاً لأساسيات المشروع المرن ومتطلبات قيادته التي هي: إيجاد الظروف التي تمكن الموظفين من إجراء التجارب التي تتطلبها الريادة.

  • التعلّم

الدروس المُستقاة هي العبارة التقليدية التي يُطمئن بها كل إنسان نفسه إذا فشل في شيء ما، لا سيّما إن كان ريادياً. أما في المشروع الناشئ الريادي المرن فإنك تعمل على المشروع متتبعاً الدروس التي تستفيده منه، سواء أخطأت أم لا، وليس بعد أن تفشل وتنهي المشروع! وهذا ما أسميه بعملية التعلّم الموثوق.

التعلم الموثوق يعني أن تعتبر المشروع تجربة، تختبر فيها منتجتك وتعرف منه توجهات الشريحة المستهدفة والتحسينات الضرورية وتعد التقارير النوعية وتقوم بكل الإجراءات التي تعينك على جمع البيانات الحقيقية حول المنتج وتطبيقاته وفئته لتتعلم بطريقة ممنهجة غير عشوائية لكن لا تهدف إلى نجاح محدد.

حين تعتزم إطلاق مشروعك الناشئ، لا يكن سؤالك الذي ستسعى إلى إجابته عبر المشروع: “هل يمكن بناء هذا المنتج؟” فكل شيء يمكن بناؤه، بل ليكن “هل علينا بناء هذا المنتج؟” وأتبعه بهذا “هل يمكننا بناء مشروع مستديم يقوم على مجموع المنتجات والخدمات التي سنبنيها؟”

  • التجربة

تقوم منهجية المشاريع الناشئة المرنة على اعتبارها –أي المشاريع- نوعاً من التجارب التي تُختبر فيها العناصر لنتوصل إلى ما هو رائع لاستثماره وما هو أقل من المطلوب لاستبعاده.

تبدأ هذه التجربة بوضع فرضية مبناها افتراضات لما سيحدث، ثم اختبار هذه الافتراضات تجريبياً. إلا أن هذه التجربة تختلف عن تلك العلمية بأن العلمية تقودها النظرية بينما تجارب المشروع تقودها الرؤية. وهدف الأخيرة اختبار كيفية بناء مشروع مستديم عماده تلك الرؤية، بينما الأولى هدفها النفي أو الإثبات.

مفردة التجربة تنطوي على معنى المؤقت وهي لقياس شيء محدد لتعميمه. لذا، ليكن تخطيطك بالنسبة للقيمة التي سيقدمها مشروعك قصير المدى بأعضاء معدودين وعلى شريحة صغيرة. وتذكر أنها للاستكشاف والدراسة فلا تزج بكل أفكارك الفرعية والخدمية فيها.

ولا ننسى ضرورة تقييد بيانات هذه التجربة وتحليلها خطوة بخطوة إذ هي التي سترفد التعلّم النوعي الممنهج.
 

الفصل الثاني: التوجيه

المشروع الناشئ في حقيقته ما هو إلا محفّز يحوّل الأفكار إلى منتجات، والمعلومات التي يكتسبها الريادي منه أهم بكثير من المردود المادي والجوائز والحضور الإعلامي لأنه هي التي تؤثر في الأفكار التالية.

ولأبسط لك الفكرة، تخيّل أن المشروع دارة:

تبدأ بالأفكار، تمر بمرحلة البناء، ثم إطلاق المنتج وبعدها قياس هذا المنتج، ومن ثمّ جمع بياناته  وأخيراً تنظيم دروسه وبعدها الانتقال للفكرة الجديدة التي نتجت عن الأفكار الأولى، وهكذا.

أسمي هذه الدارة اختصاراً: دارة الإنشاء والقياس والتعلم، وهي ما ستعمل على الفرضية والافتراضات التي وُضعت عند التخطيط للمشروع. ومن الضروري معرفة أن الافتراضات لابد أن تكون ما تعلق بقيمة الفرضية وما تعلق بنمو هذه الفرضية.  لأننا إذا وضعناها وفقاً لذلك، سنتمكن من تحديد المتغيرات التي تمكننا بالتالي من قياسها.

حين تصل لمرحلة التعلم من هذه الدارة وقبل انتقالك لتطوير الأفكار ذات العلاقة، ستحدد موقفك من المشروع: إما أن تستمر في العمل عليه والانتقال لمراحله التالية أو التحول عنه إلى مشروع آخر بالدروس التي تعلمتها منه.

  • القفز

شهدنا العديد من المشاريع الناشئة التي ظهرت، أو قفزت بسرعة الضوء وكأنما أحرقت مراحل تطورها مثل فيسبوك وجهاز الآيبود أشهر منتجات أبل.

كثيراً ما أسمع أن هذه المشاريع “نشأت في الوقت المناسب والمكان المناسب” وهذا ما يعني أن أي مشروع لا ينشأ في الوقت المناسب أو مكانه المناسب فهو إلى الفشل أقرب منه إلى النجاح. والحقيقة أن الواقع يشهد أن ما من مشروع ينشأ إلا وكان في وقته ومكانه المناسبين. السؤال الوجيه الآن هو: لماذا نجحت مشاريع وفشلت أخرى؟

الجواب هو أن المشاريع الناجحة عملت على رؤيتها واستغلت قدراتها وأدواتها واستكشفت ما ينقصها وعالجته وكيّفت استراتيجيتها وفقاً لنتائج التقارير والدروس التي استخلصتها.

هذا لا يعني أن نطبق خطواتها بحذافيرها لنحقق النجاح المُبهر الذي حققته، بل بجعلها من مصادر التعلّم والقياس التي نستعين بها في المشاريع الناشئة.

  • القيمة والنموّ

أشرت سابقاً إلى أن الافتراضات لابد أن تقوم على فرضية القيمة وفرضية النمو، وأشير هنا إلى أن من أسوأ ما يعرقل عملية بناء القيمة هو التمويل المستمر وتجميع المستثمرين والإعلانات المدفوعة التي لا تزيد المشروع إلا خسارة. لم يضع المستثمر ماله بيدك لتنفقه كما تريد على المشروع، بل ليطالبك بعائداته بعد الخطة الزمنية التي وضعتها له وسيضغط عليك حتى تُعلن فشل المشروع وتتخلى عنه إن لم يحقق العوائد المرجوة.

تذكر دائماً أن مشروعك الناشئ تجربة، وأن هذه التجارب لها سقف مالي معين وجغرافية محددة. فلا استنزاف للموارد المالية ولا وعود برّاقة.

  • الاختبار

لما ذكرت أن المشروع ما هو إلا تجربة محددة الغرض والجغرافية والعينة، فإني هنا أضيف لها أنها محددة الزمن أيضاً. كلما كان زمن التجربة أقصر، كان الاقتراب من مرحلة التعلم أسرع، المرحلة التي يبدأ بعدها المشروع الحقيقي. وشرط ذلك أن لا يحصل أي إخلال في المتغيرات والمحددات لمجرد الوصول السريع. وزمن التجربة  – بطبيعة الحال – مرتبط بطبيعة منتجات المشروع. فبعض المشاريع موسمية لا يصلح إلا أن تقام في موسمها للحصول على المقاييس ذات المصداقية، وأخرى تتطلب عام أو أكثر.

هذه التجربة أيضاً لا تتطلب منتجاً عاليَ الجودة، بل منتجاً يقدم الفكرة بتصميمها الأوليّ، تذكر أن الهدف هو التعلم وليس تحقيق النجاح، لذا لا بأس من منتج منخفض الجودة يتحسن لاحقاً. والغاية من ذلك أن لا ننحرف عن مسار الرؤية التي وضعناها للمشروع ولا نضيّع الجهد والزمن في تجويد منتج تعليمي!

  • القياس

يُقصد بالقياس في المشروع الناشئ تقييم الابتكار، المُنتج المُبتكر الذي يعمل المشروع عليه. ويكون هذا على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: بناء منتج محدود وحديث لاستخلاص واقع معلومات المنتج لتكوين صورة حقيقية حوله، ليمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة تطوير المنتج من شكله البدائي إلى استخدامه المثالي من واقع البيانات التي قاست تطبيقاته، وأخيراً مرحلة إقرار الاستمرار في إنتاج الابتكار أو التحول عنه إلى ابتكار آخر نتج عنه أو مختلف تماماً.

  • كيف تقيس الابتكار؟

مقاييس الابتكار متنوعة، ولا يعني أن مقياساً أدى غرضه في مشروع ما يمكن أن يؤديه في مشروعك. لذا، قبل أن تبدأ عملية القياس والتقييم ابحث عن المقياس المناسب. لكن ماهية هذا المقياس؟ فاربود نيفي، مؤسس شركة كروكيت، وضع 3 شروط لمقياس الابتكار أطلق عليها اسم شروط كروكيت وهي الشروط التي طبقاها خلال عمله على شركته.

يقول نيفي إنه ولتختار المقياس المناسب، فإنه لابد أن تحقق التقارير التي سيخرجها لك 3 أمور، وهي:

أولاً: قابلية  التطبيق، وذلك بأن تقدم لك التقارير سبب كل ما يحصل في عمليات مشروعك ومراحله والنتيجة التي أداها كل سبب.

ثانياً: قابلية الوصول، أي أنّ كل عضو في الفريق مهما كانت مكانته يحصل على نسخة من التقرير، النسخة التي يستطيع قراءتها وفهمها، ويمكن أن تُعقد جلسة تدريبية لأعضاء الفريق قبل انطلاق المشروع لشرح مفاتيح التقارير.

ثانياً: قابلية المراجعة بمعنى أنه يمكن مراجعة النتائج باختبارها للتأكد من صحتها، لأنها ستكون المصدر الأول للدروس.

  • بين التحوّل والاستمرار

تعقب عملية التقييم اتخاذ قرار الاستمرار في تطوير المنتج الذي قام لأجله المشروع أو التحوّل عنه لمنتج آخر. مفهوم التحول في المشروع الناشئ لا يعني بالضرورة التحول إلى شيء جديد تماماً لا علاقة له بالمنتج الأصلي، بل إنه يتخذ أحد سبعة أشكال، وهي:

  • التحول الداخلي: تحول خاصية في منتج إلى منتج مستقل.
  • التحول الخارجي: تحول منتج مستقل إلى خاصية إضافية في منتج آخر.
  • تحوّل المستهدفين: تغير المستهدفين من شريحة لأخرى.
  • تحول المنصات: تحوّل التطبيق إلى منصة أو العكس.
  • تحول نموذج العمل: تحول المشروع من الأنظمة المعقدة إلى الأنظمة التشغيلية أو العكس.
  • تحوّل القيمة: القيمة التي يُوجدها المشروع بغير قصد.
  • تحول محرّك النمو: تحول محرّك نموّ المشروع من شكل إلى آخر.

 

الفصل الثالث: التسريع

  • دُفعة دفعة

لن يروق مبدأ العمل على صناعة منتج واحد تكامل عمليتها في كل مرة تُنتج منه وحدة لوحدها للكثيرين، وقد أثبتت التجربة فاعلية ذلك، وهذا هو المبدأ الذي عملت عليه شركة تويوتا لتحقيق القياس والتعلم وبالتالي الجودة.

في هذا المبدأ يكون العمل على المنتج تكاملي، فرق العمليات غير منفصلة عن بعضها وكل عضو يعرف الخطوة التالية في كل خط تصنيع. يُحفظ الوقت بهذه الطريقة ويمكن استكشاف الأخطاء وإصلاحها أو التعلم منها في حينه، ويسرّع  بالتالي دارة المشروع.

  • اجذب لا تدفع!

تذكر، كما أقول دائماً، أن مشروعك الناشئ تجربة. حوّل تركيزك عن إلقاء المنتجات على السوق ليقبلها إلى عرضه عليه لتستفيد أنت من ملاحظاته وتعليقاته. لا يهم العميل كم قضيت من وقت في تطوير المنتج ولا أحدث التقنيات التي استخدمتها في بنائه، كل ما يهمه هو كيف سيفيده! وهذا ما ستعرفه حين تتلقى التغذية الراجعة منه.

  • النموّ

يُشير محرّك النموّ في المشروع الناشئ إلى الآلية التي يتبناها المشروع لتحقيق النموّ المستدام. كلمة المستدام بدورها تُشير إلى التأثير طويل المدى على شريحة معينة، وهو ما تحكمه قاعدة واحدة وهي: كسب عميل جديد بسبب عميل قديم. العميل القديم قد يجذب عملاء جديد بإحدى الطرق التالية:

  1. التسويق اللفظي: بحديث العميل القديم عن المنتج.
  2. التأثير الجانبي لاستخدام المنتج: وهو القيمة التي يُضيفها المنتج إلى مستخدمه، وأكثر ما يكون في المنتجات الكمالية.
  3. الإعلان المدفوع: وهذا مشهور معروف، أما ما ينبغي التنبه إليه هو أن تكون قيمة الإعلان المدفوع من الأرباح وليس من رأس المال، ويكون ذلك بحسبة برياضية مبسطة.
  4. الاستخدام المتكرر للمنتج: إذ حين يعاود العميل شراء المنتج نفسه بعد الاستهلاك، فإنه يساعد في لفت الأنظار إليه والتسويق له.

ذكرنا سابقاً أن محرك النموّ هو الآلية التي يحقق المشروع خلالها النموّ المستدام. والمحركات الثلاثة التي يختارها كل مشروع ناشئ بحسَبِه هي:

  • محرك النمو الحيوي: ويعتني بالعملاء الداخلين في السوق كنتيجة جانبية لاستخدام المنتج من جانب عملاء آخرين.
  • محرك النمو المتماسك: وهو التتبع متناهي الدقة للعملاء المنسحبين من سوق المنتج.
  • محرك النمو المدفوع: وهو الذي يهتم بتكلفة اجتذاب العملاء الجدد. أي التكلفة التي تُدفع ليستخدم العميل المنتج لأول مرة.
  • التكيف

وضع الخطة وأدوات القياس لا يكفي لتسيير  أعمال المشروع الناشئ. لابد لك من تكييف أعضاء الفريق عليه، ويبدأ ذلك بالجلسات التدريبية التي تعقدها معهم التي تيسّر لهم الانخراط في بيئة العمل وتبني ثقافته. ابدأ بتعريفهم بالمشروع، ومفاهيمه، والأعمال المستندة لكل فرد فيهم ومهامهم المترابطة. أثبتت الترجمة أن هذه البرامج التدريبية القصيرة هي ما يرفع كفاءة العضو ليقدم أفضل ما لديه بأجود ما يستطيع.

التكيف يعني أيضاً مواكبة التغيرات التي تطرأ على سير المشروع والأخطاء التي تنشأ عن ممارساته. كل خطأ هو درس، وكل تغير جدير بالقياس، ستتعلم من الدرس ولن تسمح بتكراره، وستقيس التغيّر وستستثمره. فعوضاً عن لوم أحدهم على الخطأ الذي يُرى أنه فشل، أو الغضب لتغير مسار الخطة، اتبع استراتيجية الاستفهامات الخمس بمشاركة فريقك لتضع يدك على موضع الخلل:

  • لماذا تسببت الإضافة الجديدة بتعطل العملاء؟
  • لأن أحد الخوادم تعطل.
  • لماذا تعطل الخادم؟
  • لأن أحد الأنظمة الفرعية شُغّل بطريقة خاطئة.
  • لماذا شُغل بطريقة خاطئة؟
  • لأن المهندس لم يشغله بطريقة صحيحة.
  • لماذا لم يشغله بطريقه صحيحة؟
  • لأنه لم يسبق له التدرب عليه.
  • لماذا لم يسبق له التدرب عليه؟
  • لأن مديره لا يؤمن بضرورة تدريب المهندسين الجديد لأنه وفريقه مشغولون جداً.

 

الفصل الثالث: الابتكار

ها نحن على مشارف نهاية المشروع الناشئ، وهي المرحلة التي سؤالها المُلحّ: كيف نحافظ على ديمومة الابتكار، بغض النظر عن القرار المُتخذ بشأن المشروع؟

أولى إجابات هذا السؤال هو: تكوين الفريق المناسب.

وبناء هذا الفريق يقوم على ثلاثة أعمدة تنظيمية:

  • الموارد الآمنة، وليست الشحيحة.
  • الصلاحيات المستقلة لتطوير مشروعه.
  • الاحتفاظ بالمصالح الشخصية الناتجة عن المشروع، سواء المادية أو المعنوية
    الإجابة الثانية هي منصة التجارب

بمعنى تخصيص مكان أقرب ما يكون معملاً ليجري فيه الفريق جميع تجاربه ودراساته ومنه يصدر تقاريره وفيه يجتمع.

الإجابة الثالثة تتمحور حول حماية الشركة الأم

قلت سابقاً أن المشروع الناشئ تجربة، هذه التجربة قد تنجح وقد تفشل، وهي معدة أساساً للاستكشاف مما يجعلنا نتوقع الأخطاء بكثرة، ولهذا السبب فإن الأفضل هو فصل هذه المشاريع عن الشركة الأم بأن لا تطلق رسمياً تحت مظلتها أو تتعلق بمنتجاتها ولا حتى بأسماء مشابهة لها.

أما الإجابة الرابعة وهي الأخيرة هي جعل الريادي مسمى وظيفي في المنظمة.

إذ هو موظف معتبر، له حقوقه وواجباته وأمانه الوظيفي، الذي يعمل لصالح الشركة لكن على مشروعه الناشئ.

 

ختاماً،

المشروع الناشئ إن كان عبثياً فهو إلى الفناء، إذ سيكون هشاً ويقف فجأة كما بدأ فجأة. ولما كان بالإمكان الاستفادة من خصائصه وتنظيمها ليكون استثماراً رائداً للمواهب والشغف والوقت، صار مرناً لاستيعابه جميع التغيرات المفاجئة وهامش منهجي للدروس المستفادة التي تحفظ الوقت وتقلل الأخطاء. وهذا مما لا يتعارض مع الأساليب التقليدية في إدارة المنظمات الكُبرى، إذ الأفضل أن لا تخرج عنها لأنها –أي المشاريع الناشئة- تستفيد من خبرتها الإدارية في تنظيم المعرفة وتأمين الموارد وإدارتها.

الفعاليات
مارس 2017
د ن ث ع خ ج س
 
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031